437

وألف مؤلفات حسنة منها حاشية على "شرح الروض الناظر في آداب المناظر" للعلامة الجلال ومنها: "شرح على اللغو المشهور "للمولى إسحاق بن يوسف المتوكل ومشاه في الروح ونقل كلام أئمة المعقول والتصوف في ذلك واعتمد كلام الغزالي وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمة المولى إسحاق(1) وهو الآن في تأليف شرح نفيس جدا على مجموع الإمام زيد بن علي عليه السلام خرج فيه الأحاديث وشرحها واستنبط الأحكام المأخوذة منها وذكر أقوال العلماء في مسائل الخلاف فيما عارضها من الأحاديث في الجمع أو الترجيح وبالجملة فإنه دل على طول باعه في التحقيق ورسوخ ملكته في القواعد وشدة إتقانه للأصول وحسن نظره وصناعته في الاستنباط[35-أ].

وأما ما له من المسائل والأنظار والفتاوي فشيء كثير وهو الآن زينة في الزمن، وحسنة من محاسن (اليمن)، وقد عرض عليه القضاء فأباه ولم يلتفت إلى شئ مما تعلق به أقرانه من أبناء القضاة وله شعر حسن ونثر مستحسن جمعهما إلى علمه وفضله فمن شعره ما كتب إلى سيدي بدر الدين بن هاشم بن يحيى الشامي -رحمه الله تعالى- وذلك في سنة ست ومائتين وألف ومستهله:

زعم الواشون في الحب جناحا ... كيف يسلو من هوى البيض الملاحا

كيف يسلو من إذا هب الصبا ... سلبت منه فؤادا مستباحا

وأنار البرق وهنا خاله صارما ... والى على القلب الجراحا

أورق الورق على أفنانها ... وتغنت ظنه شجوا فناحا

لست أدري هل تباريح الجوى ... لم تجد غيري مناحا ومراحا

أم كذا المشتاق في حالاته ... لا يرى في دهره قط ارتياحا

لج في تبريحه لما رأى ... في ابتسام الثغر طلعا وأقاحا

وتجلو عن خدود غادرت ... جل نار الورد هزوا ومزاحا

أسبلوا فرعا كليل فاحم ... ثم قالوا بعد هذا لا صباحا

ماست الأغصان لينا مثلما ... لاقت القضبان بالروض الرياحا

نهلوا من خمر كأسات الصبا ... حين لم يرتشفوا في الطاس راحا

أيها الجيرة في ذي سلم ... والأولى عن صبهم بانوا انتزاحا

صفحة ٤١