395

وقد تأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى، فأجاب صاحب الترجمة بقصيدة طويلة وتوسل بجميع أئمة أهل البيت عليهم السلام، وهي حقيقة بأن تشرح فتكون سيرة للأئمة كالبسامة ومستهلها:

نظامك أبهى من لأل وجوهر

حوى كل حسن وانسجام ورقة

بتعجيل روح واجتماع بنعمة

ومن أمل الرحمن جل جلاله

فإن له سبحانه من مقدر

فينصف مظلوما ويقصف ظالما

وما اختاره للعبد لا شك أنه ... ولفظك أشهى من زلال وسكر

ووافى بأفراح وفال مبشر

ويسر بتيسير الكريم الميسر

رأى منتهى المأمول غير معسر

من الأمر والتقدير ما لم يقدر

ويطلق مأسورا بلمحة مبصر

هو الخير فاحمد صنع ربك واشكر

وبسبب صحبته للمذكور لم يتصل بصاحب المواهب، وكان يتخوف منه، وبقى على ذلك حتى صحب ولده يوسف أيام ولايته لجهاتهم فحثه على زيارة والده، فلما وصل إليه وبخه بالقول ثم لان له وأناله.

[الأعمال الموكلة إليه ووفاته]

وتولى القضاء للمتوكل القاسم بن الحسين في ضوران، وكان به حتى وافاه الحمام في سنة إحدى وأربعين ومائة وألف رحمه الله تعالى، وكان من [98أ-ب] أعيان وقته، حسن الأخلاق، متواضعا، ذكيا، فإنه ذكر القاضي أحمد قاطن عن السيد أحمد بن عبد الرحمن الشامي أنه لجودة ذكائه كان يقرأ ما يكتبه الكاتب بمجرد حركة القلم في يد الكاتب وهو من التقوى بمحل رفيع، وله رسائل وجوابات أسئلة، وفتاوي وأنظار، وتعاليق حسنة تخرج في مجلدات، ومن شعره:

يقولون لي هلا غدوت إلى الغنى

فإنا فلان نال ما نال إذ غدا

فقلت نعم لكن لي همة سمت

ولست بناظر إلى جانب الغنى

وما شغفي إلا بتقييد شارد

وحفظ علوم الآل آبائي الأولى

تراجمة القرآن صفوة من أتى ... ورحت إلى زيد وصرت إلى عمرو

وراح فأضحى بعد ذلك ذا وفر

ونفسا ترى قصد الرجال من النكر

إذا كانت العلياء في جانب الفقر

وإبراز أسرار تدق عن الفكر

كشهب السماء بل كالبدور التي تسري

صفحة ٤٣٩