مولده في كوكبان سنة إحدى وأربعين وألف وختن بصنعاء وبها نشأ، وكان يوم ختانه يوما مشهودا، فإنها ضربت الخيام والأوطقة (1) في جميع ما حوى الدار المسماه (بدار العغلف) إلى قريب (دار الجامع) وفرشت الأسواق وزخرفت، وضربت الطبول وآلات الزمر، ومدت الموائد والضيافات، وفرق من الدراهم والخلع شيء لا يحصى، وأعذر من أولاد الفقراء ما ينيف على خمسمائة صبي، وأعطى كل واحد منهم ما يكون به غنيا، وكانت أيام مسرات، وغني المفلس من كثرة العطاء والصدقات، ولم يصنع أحدا ممن تقدم من الملوك ما صنع المولى الحسن لولده، فكان مسعودا من شبابه إلى مشيبه، ولما بلغ رشده وفد على عمه المتوكل إلى السودة ثم طلع شهارة وتزوج بالشريفة ميمونة بنت المؤيد، ثم رجع إلى حضرة أخيه [93أ-ب] المولى محمد بن الحسن ولما استفتح أخوه صفي الإسلام بلاد المشرق في سنة خمس وستين وألف، وكان مع صنوه ولاه المتوكل جميع بلاد المشرق من مدينة رداع إلى حضرموت، وأضاف إليه جهة خبان، وبلاد الحبيشية وغيرها، وهي بلاد متسعة جدا فكانت أيامه مسعودة، مع صلاح البلاد وسكون الحروب، وحسنت سيرته، وقصده الأعيان، واستمر على ذلك برهة من الزمان.
[مشايخه مشايخه ومقروءاته]
صفحة ٤١٨