370

الأمر إلى رجوع المولى علي بن أحمد إلى صعدة لما خدعه أصحابه بحيلة الوزير الحيمي كما سيأتي الإشارة إلى ذلك في ترجمته فانكسرت المراكز ونال أتباعه بسبب ذلك محن عظيمة ولحقه بعض من أمرائه وبقي البعض وجهز صاحب المنصورة ولده إسماعيل [321-أ] للحوق المولى علي بن أحمد ولأخذ صعدة، فلما وصل إلى عمران أنفذ إلى صاحب الترجمة ب(كوكبان) مرسوما من والده مضمونه أنه يكون كفارة خروجه مع خاله علي بن أحمد الخروج عليه مع ولده إسماعيل، وأن الحسنات يذهبن السيئات فغره ذلك ويحمل بمن معه من العسكر والخيل فلما وصل عمران فرق جميع أصحابه ولبث عنده إلى الليل ثم أبرز له مرسوما آخر يتضمن الأمر بإيداعه السجن ب(قصر صنعاء)، فسرى به ليلا وذلك في سنة أربع ومائة وألف ولبث في السجن إلى سنة عشر ومائة وألف ثم أفرج عنه وبقي بشبام محترما غاية الاحترام في ولاية ربانية وعناية رحمانية، فحسده العامل على كوكبان وهو السيد شرف الدين القاسم المنجم ووشي به أنه مهما بقى ب(شبام) فهو صاحب الحل والإبرام فخير أن يختار له محل غير شبام فاختار حدة وكان قد اقترب أجله فلم يلبث بها غير أربعين يوما وتوفاه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة ومائة وألف وحمل إلى شبام بوصية منه ودفن مع أهله رحمه الله تعالى وذكر المولى إسحاق بن يوسف عن والده أنه قال لما استولى صاحب المنصورة على الأمر وأودعنا في السجن بقصر صنعاء أتى إلى السجن بالصنو حسين بن عبد القادر فصعدت إلى سطح البيت الذي كنت فيه في بعض الأيام وإذا هو على سطح بيته أيضا فلما رآني انقبض ونزل عن السطح وكتب إلي يعتذر عن [92أ-ب] ذلك بهذين البيتين وهما:

إذا ما الشمس قابلني سناها

ولم يكن ذاك عن ملل ولكن ... كسرت بسرعة عنها جفوني

أخاف من الشعاع على عيوني

قال: فكتبت إليه أنه لو كان بدل قوله الشعاع الضياء لتمت له التورية فاستحسن ذلك وأمر بكتبهما في ديوانه كذلك، انتهى كلامه.

صفحة ٤١٤