نفحات
ولما حصل من سفك الدماء ما حصل، ووصل إلى النفوس من الهلاك ما وصل دون دوائر(1) المواهب من رمي البنادق، ودوس الخيول السلاهب، واشتغال المحربين في أوقات الطاعة بالحرب، وأعرضوا عن ليلة القدر المباركة بالطعن والضرب، وعظم التفريط بأداء الصلاة المكتوبة، وكانت مواظبتهم على القتال مفسدة عظيمة مشوبة، ثم لما رفع إلى سمعه الشريف بأن القبائل ممن دخلت تحت إمرة المنيف، متوقعون منه بعد هذا الخلاف العقاب في المصادرة بالمال وخراب الديار، وضرب الرقاب، أخذ في استخارة الله العزيز الرحيم، وذلك في ليلة الجمعة آخر جمعة من شهر رمضان الكريم فألهمه الله بأن يبالغ في حقن الدماء، وتأمين النفوس المروعة وتسكين الدهماء لمصلحة دينية، ولأمر مالا عن فشل وخوف [317 - أ]، ولا عجز موقع بين سين وسوف، ولا نقص في مدد، ولا وهن في جند وعدد، فقد آتاه الله من المملكة مالم يؤته أحدا من العالمين، وإنما كان ذلك مطابقة لمراد الله الذي ينبغي أن يطابق، وتأدبا للآيات القرآنية التي ينبغي لها أن توافق، وجمعا لكلمة المسلمين التي يحسن جمعها، ودفعا لمكائد الشيطان التي ينبغي دفعها، فكان من حفظة الله تعالى الموالاة للإمام المنصور بشروط شرطها عليه وأمور، منها العمل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله، وأن يجعل إقامة الشريعة غاية سؤله والسيرة المرضية في الرعية، وإنصاف المظلوم من الظالم، وإزالة المنكرات، ومنها رعاية المجاهدين المحصورين في المواهب، ولا يحقد على أحد منهم أبدا، ولا يصادر من يصادر منهم غدا، ومنها الوفاء لما اشترطه من البلاد مما يقوم بتكليفه العظيم كبيوته وبيوت أولاده [90 ب -ب ]وخاصته وعبيده، وسائر الأجناد، وكان الشرط لجميع هذه الأطراف وتمام الصلح بواسطة الكامل في الإشراف ولده السيد الأجل محمد بن الحسين بن عبد القادر فسح الله له في الأجل، وما توسط به إن شاء الله فهو تام، والمهلة ما حده ورسمه من
صفحة ٤٠٨