360

ولم يأت به إلا في الصباح، وقد رجع القوم، وكان الوزير الحربي أيضا قد خوف أولاد [89 ب - ب] صاحب المواهب في المبيت بذلك المحل فعملوا بقوله وتم له ما أراد، ثم بعد ذلك تقدمت الأمراء لحصار المواهب وهم: المولى الحسين بن القاسم بن الحسين، والمولى محمد بن علي بن الحسين، والمولى محمد بن الحسين بن عبد القادر فاشتد بالمواهب الحال، وغلت الأسعار، وانقطعت عنهم الميرة، وعز الخطب، فاضطروا إلى خراب البيوت وإيقاد أخشابها وأبوابها، وانقطع الداخل إلى المواهب من تاسع شهر رمضان سنة سبع وعشرين ومائة وألف إلى غرة شهر شوال من السنة المذكورة، وكان بالمواهب من الجند نحو سبعمائة نفر وجملة وافرة من الخيل، ونحو ألفي نفر من خواصه وأهله وجواريهم وخدمهم، ولما اشتد الحصار وضاق الخناق أرسل صاحب المواهب وزيره الشيخ الصدر سعيد بن محمد المنوفي، وكان هذا المنوفي قد وفد من مكة هو وولده [315 -أ] الشيخ العلامة زين العابدين بن سعيد بن محمد فكان من وزرائه المعظمين، وذوي الجاه والكمال والخدمة لديه، وكان يضاهي به الوزير الحربي، وأرسل معه المولى الحسين بن علي المتوكل فخاضا في الإصلاح وحقن الدماء، وتسليم الأمر على شروط، فأجيبوا إلى ذلك فاستسلم صاحب المواهب، وبايع وكتب مرسوما بخط يده ولفظه:

بسم الله الرحمن الرحيم: عبد الله محمد ابن أمير المؤمنين وفقه الله. الحمد لله الذي شرح صدر من فوض أموره إليه، وجعل اعتماده في حله وإبرامه عليه، راض بقضائه فيما ظهر وبطن، شاكرا لإنعامه في السر والعلن، والصلاة والسلام على محمد الصادع بأمره، الصادق فيما عاهد الله عليه في سره وجهره، وعلى آله وعترته المقتدين بأسماء الخلافة الراشدين، والأئمة المعظمين، الذين جعلوا الصوارم لعيون الخلافة أهدابا، واتخذوا الأسنة لثغورها أنيابا.

صفحة ٤٠٤