289

نشأ ب(شهارة) وسلك سبيل آبائه الكرام، ونهج منهج سلفه الأعلام، وقرأ في العلوم، واشتغل بعالي الأمور حتى نبل وصار أحد الأعيان، وكان له خلق عظيم وسيادة وشهامة ونجابة، ومرؤة كاملة وتواضع وكرم ورئاسة، وفضائل جمة؛ وكان يفد إلى حضرة الإمام المهدي بن المنصور فيعظمه تعظيما بالغاء ويعرف حقه، ويعطيه الخلع النفيسة والخيول المسومة، والجوائز العظيمة، ولا يزال الأعيان مدة إقامته بصنعاء يزورونه إلى محله ويتهادونه ويجتمعون بسببه اجتماعات عجيبة، وكان محبوبا في الصدر معظما في النفوس، صاحب تقوى وعبادة، وورع وزهادة، وعمل بالسنة ومواظبة على الهدي النبوي وتخرج عليه جماعة من أهل بيته و[........] (1) ومحاسنه كثيرة.

[مؤلفاته ونماذج من شعره]

وله ديوان شعر جمعه ولده جمال الدين، وشعره جيد فمنه قوله:(2)

ضحك البرق من فنون الغمامة

وافاضت شؤونه واكف الدمع

مذ تلألأ على الغوير وحاكا

فلقد همت كأنما ما ألاقي

وتحملت عهده الشوق حتى

وبدا الدمع في الخدود فأبدا

والصبابات ليس تخفي على من

يا عذولي على الهوى لا تلمني

لم تلاقي في بحره ما ألاقي

فألغ تنميق حاسد يتخطى

وارث لي سالكا طريقة عشقى

إنما العاشقون في الناس صنف

من يمت عاشقا يمت كشهيد

ولذا قمت في المحبين داع

خالعا للعذار في الحب راق

مستقيما على الطريقة فيه

ظلت اشكو إلى الحمامة وجدي

تتغنى على الغصون فأبكي

قلت لما سمعتها ذات يوم

يا حمام الغصون رفقا بقلبي

بك ما بي أم أنت ذات غرام

أم قضى الله بالهيام على من

ما أرى من يحب إلا قريبا

زار ناديك كل حين وأبدا

لم يزل ساهرا في البين ساه

كلفا بالحلول من سفح نجد

راعه البين والتباعد لما

يا حلول الحمى أعيدوا زمانا

وارفقوا فالمحب في الحب أضحى

واسمحوا بالوصال عما قريب

واعيدوا له ليلات وصل

وارفعوا الحجب عن غزال تجنى

كم تصورت حسنه في الدياجي

صفحة ٣٣٣