283

أتصل صاحب الترجمة بالبدر الأمير فأخذ عنه في فن البيان والأصولين والمنطق وفي النحو والصرف وأعجب البدر به واثنا عليه ثناء كثيرا ومال بكليته إليه، وهو أجل من أخذ عنه ولازمه الملازمة الكلية، وحصل "عنه" (1) علوما واسعة حتى صار من أكابر المحققين وأجل العلماء الراسخين وتهذب وتأدب ونظم الشعر الحسن وتوسع وكاتب شيخه بكل بديع من النظام، وكان قد فتح على شيخه البدر قراءة في (شرح الغاية) فكان ينظر في (العضد) مع حواشيه فيطول بسبب ذلك الكلام ويقل الأخذ في الأصل فقال له شيخه البدر:إن الأحسن نقل القراءة من هذا الكتاب والخوض في ذلك البحر العباب، فإنه أجل أصول هذا المشروح، وهو في كتب الأصول بمنزلة الروح، فأخذ في (العضد) مع حاشية الشعر و(جواهر التحقيق) وحاشية سيف الدين الأبهري، ولم يزل يجتهد في العلوم حتى خرج والده إلى شاطب (2) فخرج صاحب الترجمة مع أبيه ولازمه حضرا وسفرا ووقعت جميع تلك المتفقات التي سيأتي الإشارة إليها وهو الذي عليه الاعتماد [230-أ]في جميع الواردات وإليه الحل والعقد؛ ولما دعا والده إلى نفسه عقب موت المتوكل(3) أنفد والده صاحب الترجمة على (بندر المخاء) فبقي فيه حتى جهز عليه المولى أحمد بن المتوكل من جهة أخيه المنصور، فثبت ب(المخاء) وأبان عن شجاعة عظيمة وصبر باهر وتدبير حسن فضاق الحصار على أهل المخاء وخدعه بعض من كان لديه من الفقهاء، فأخذ أسيرا وأطلع إلى (قصر صنعاء) ولم يزل في دار الإعتقال حتى توفي المنصور في شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين ومائة وألف، وقام بالأمر ولده المهدي فأخرجه من السجن بشفاعة والده وعظمه وأحسن إليه بعد إخراجه ووجهه لمناجزة صاحب برط القاضي حسن العنسي رئيس بكيل وجعله المهدي أمير الأمراء.

[وفاته]

صفحة ٣٢٧