نفحات
وحي ربعها هتان غيم ... رقيق مثل منثور اللآلئ ... [386ج]
مغاني صبوتي وديار أنسي ... ومعهد سلوتي ونمو حالي
معاهد قد كساها الحسن ثوبا ... تطرزه المحاسن بالجمال
محط رحال أمال الأماني ... ومغناطيس أفئدة الرجال
جنان تسترق اللب لطفا ... وتنشق من روائحها الغوالي
وجو رق حتى أن أراني هواه ... يشك في رقص الجمال
عليل نسيمها بالطيب يلقى ... النزيل بمرحبا بفنا الظلال
تشخص مقلتي جنات عدن ... إذا خطرت معانيها ببالي
بها نلت المآرب مع رفاق ... رقوا في المجد هامات المعالي
فكم أيام أنس قد قضينا ... بها وقضت لنا فيها ليالي
سموا رتب الكمال فاعجزوا من ... قفى وبهم سمت رتب الكمال
تعاطينا كؤوس الصفو كأسا ... من الآداب والسحر الحلال
ترى منها الملوك لنا عبيدا ... ومن أتاعنا الزهر العوالي
فأتاني الزمان لسوء حظي ... وراش إلى مسموم النبال
ومن شعره ما كتبه إلى والده مستعطفا:
علام التغاضي وفيم الصدود ... ولم ذا التجافي عن المستهام
أواش يوش برود من النميمة ... معلمة بالملام
مطرزة بالنقاصي في ... مقام الهوى وشروط الغرام
يعد ذنوبي وينسى الذي ... مضى لي من حسنات جسام
طويت القفار وخضت البحار ... وقطف ثمار التداني مرامي
رأيت التغرب فيكم ألذ ... من صحة بعد طول السقام
ففارقت أهلي وأوطانهم ... ودمع العيون على الخد هام
وأبغضت فيكم رياضا زهت ... فمالت تتيه غصون البشام ... [387ج]
يقبل فيها فم الأقوحان ... خدود الورود بحسن احتشام
فينظرها نرجس شاخص ... فتحمر خائفة من ملام
ويؤملها بالعتاب الشقيق ... فترخى حياء ستور الكمام ... [90ب-ب]
فتغدو ثغور زهور الرياض ... منها وبرق السماء في ابتسام
وينتحب الرعد من رقة ... لها وتسيل دموع الغمام
ويرقص فيها نسيم الصبا ... الغصون على وفق سجع الحمام
فتنظر قيعانها رصعت ... بألوان زهر بحسن انتظامي
وأغصانها طوقت باللجين ... ومن عجب كيف يروي الظوامي
صفحة ٣٤٩