نفحات
فقلت له: أما التصريح فمحال، وإنما سامد مزن فكري، بقطرة من بحر أوصافه ليطيب المقال وسيتضح لك المرام، إذ ليس في الوجود من له هذه المفاخر إلمام، وإنما تركت اسمه بقيا على مهجتي التي إذا ذكرته شق عنها الجوى صدري ولإ فذكر الاسم أيسر على من نعت المسمى إذ لا طاقة لي من ذكر بعض أوصافه بشيء ما، فإن المقام خطير والأمر:
عسير هي الأماني المبيد موردها ... ورب ورد من دونه الأجل
ضاق الخناق، والتفت الساق بالساق وتحطمت أسنة الأقلام الرشاق، على صفحات البيض الرقاق، فالعود إلى الدعاء له أولى ولا بد أن استطرد لك النسيم ما يرشدك إلى المقام إلا على.
فأقول: اللهم [89ب-ب] اجعل عمائم برك وأكف عليه حيث كان كما جعلت راحته مرسلة على العفاه شأنة شآبيب الإحسان، وانشر عليه حلل الإفضال والمنن، كما [383ج] نشر أعلام جده وإحياء السنن، وحطه بأمنك من جميع الآفات، كما أمنت من لاذ بحماك من المخافات:
أمين أمين لا آرضى بواحد ... حتى أضيف إليها ألف أمينا
فعند ذلك قال النسيم قد ظهر للمراد، ولقد خلعت على حلل الإسعاد،أردت منبع الجود زاكي الجدود كنز العلوم ضياء الحلوم البدر التمام عمدة الأحكام موضع معالم التنزيل كشاف أسرار التأويل:
من طاب أصلا وزكى ... وليس يخفي ابن ذكاء
وليس قولي من المقصود ضاير ... العرب تعرف من أنكرت والعجم
صفحة ٣٤٦