فمن يمون فرسا أو عيرا
يقضيهما ثم يسير سيرا
وإن يكن في ملك شخص بقره
لبطنها من التراب قرقره
إذا أبصرت في دارها قوس قزح
كادت تطير نحوه من الفرح
تحسبه وسط السماء قضبا
لكنها لا تستطيع الوثبا
صاحبها يعدها خزانة
وأستها في البيت جبخانه
لأن ما يجمع من أشياها
تجعله المرآة في حياها
فغدة لخبزها وقيدا
من بعد ما تعصده عصيدا
وإن غدت واردة للماء
خافت عليها سارق الخراء
هذا الذي جرابها هو العجب
وإنما يظلمها سوق الحطب
فإنه من غزة كالمندل
بالشقري النذل أو با لحنظل
وإن قصدت اللحم في باب اليمن
وجدت ذا القرنين عن أبي يزن ... [349ج]
في حلقه جويرة والراعي
كاتبه والثور ذو الكلاعي
فقرنه بياع بالدينار
وظلفه بدرهم للشاري
والجمل الذابح فيه مفتري
يحوله عند السماء للمشتري
فلا ينال قطعة صغيرة
حتى يبذل الدرة الكبيرة
يهم من حسرته الذي أتا
يأكل مما قد يراه ميتا
أف لهذه البلدة المشومة
فإنها متنة كالثومة
قد لعبت بأهلها السوداء
ولا بها بيض ولا صفراء
وجوها من جهدها مصفره
وفي القلوب كلها كالجمرة
في كل يوم غارة للدولة
عليهم وعسكر وصوله
يحكم في أعيانها شا ووش
مثل الحمار أكله حشيش
وإن أتاه أمره بفقحته
حكمه بماله وفيشته
وإن أتاه أشيب أو شمط
يضعفه بنعله ويربط
انتهت.
صفحة ٣١٤