775

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

محقق

د. عبد الحميد هنداوي

الناشر

مكتبة نزار مصطفى الباز

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ هـ

مناطق
إيران
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
[٢٤٩٨] ومنه قوله ﷺ في حديث أبي شريح الكعبي ﵁: (فأهله بين خيرتين إن أحبُّوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل).
الخيرة - بكسر الخاء [٨١/ب] وفتح الياء - الاسم من الاختيار. والعقل: الدية. قيل باعتبار عقل البعير، وقيل: عقلت القتيل أي: أعطيت ديَّته. والأصل فيه أن يعقل الإبل بفاء وليّ الدم. وقيل: لأنّه يعقل الدم أن يُسْفك.
يستدل بهذا الحديث من يرى أن كل واحد من القصاص والدية يجب لولي الدم في العمد على جهة التخيير. والذي يرى أن الواجب له القصاص لا غير فإنه يأول الحديث على أنه بين خيرتين: القصاص أالدية إن بذلت له. والوجوه التي تلجئهم إلى هذا التأويل مثبتة في كتبهم، ونحن لو استقصينا في إيراد ذلك وأمثاله أخرجنا به الكتاب عن قاعدة كتب الحديث، مع ما يتضمن ذلك من الإسهاب الممل.
[٢٤٩٩] ومنه حديث أنس ﵁ (أن يهوديًا رضَّ رأس جارية بين حجرتين .. الحديث) أكثر العلماء على أن المماثلة في صيغة القتل ليست بشرط وإنما رضَّ رأس اليهودي، لأنه صار في حكم قاطع الطريق بما أخذ منها من الأوضاح ثم إنه نقض العهد ففعل به ما فعل نظرا إلى ما فيه من المصالح وقد قيل يحتمل أنه كان قبل نسخ المثلة والله أعلم بصحة ذلك.

3 / 811