قوله: «الصبا الولوع»، وإنما أراد المولعة بالهبوب، لأنها أكثر الرياح هبوبًا، ولا أعلمه يقال: ولع بالشيء يولع فهو ولوع، ولكن قد سمعت: وَلِعَ يَلِعُ، مثل وزع يزع، وولع يلع، مثل وسع يسع، حكاهما أبو زيد (١).
والولوع: هو المصدر، وما أراه يقال: هو ولوع بكذا، والقياس هو ولع بكذا، مثل وزعم به (٢)، ووالع مثل واسع، واللغة المعروفة: أولعت بالشيء فأنا مولع به، والمصدر الولوع.
وقوله: «ألفته»، ليس هذا موضع ألفته؛ لأن معنى ألفته: صادفته، وإذا كانت الريح هي التي فعلت بالربع، فوجه الكلام: «جعلته»، لو استوى به، لا «ألفته»، وإذا لم يستقم له «جعلته»، ولا ما هو في معناها - نقض البيت بأسره، وبناه بألفاظ أخر. وكأنه أراد أن يقول: قعود البلى وهدفًا للخطوب، أو غرضًا للخطوب، أي تقع به أبدًا وتصيبه؛ فلم ينتظم له الوزن، وكأنه أراد أن يقول: وهدفًا للخطوب أو غرضًا للخطوب، أي تقع به أبدًا [وتصيبه] (٣) فقال: سور؛ لأن السور جعل يقع (٤) به كل قارعة دون ما وراءه، فهو هدف وغرض لكل رام، فهذا الذي أراده، والله أعلم.
وليس قول من يقول: سور الخطوب، أي أن هذا الربع محيط بالخطوب فهو كالحارس لها، فهي لا تبرحه ولا تريمه بشيء؛ لأن الأشبه والأولى في