ولأنهما أيضًا يُخضّران الأسنان والعُمور، ويُحدِثان الرائحة والتغيير، ولم يقع الثوم في قِدرٍ فيذوقونه، ولا البصل فيقرَبونه، ولا يلفظون باسم الطَّرخون لابتداء اسمه، وشناعة لفظه، فيَككنون عنه، فيُضيفونه إلى النعنع، وقد سماه آخرون كافور الفؤاد، وكلّ يقصد إلى معناه.
والخسّ لا يقربونه لموضع تفقئته، والخيار لا يأكلونه لعلّة برده، والجُزر يتجلَلون عن مسّه، ولا يَرَون النظر إليه دون أكله؛ وكذلك القثّاء، والهِلْيَون؛ ولموضع النوى أيضًا رغبوا عن أكل الزيتون، ورغبوا عن أكل ما خالطه النوى من فاكهة الصيف والشتاء مثل القَسْبِ والبُسر والمُشقَّق أيضًا والتمر؛ وكذلك سائر الأرطاب والمِشمِش، والنَّبْق والعُنّاب؛ وكذلك في الخوخ، والشّاهلوج، والإجّاص، وهو عندهم من أكل العَوامّ، لا من أكل الخواصّ، ولا يَنفُقُ عندهم الرُّمّان والتين، وهذان عندهم والبطّيخ من التجين؛ خاصة إذا انشقّت الرّمّانة، وتصدّعت البطيخة، وإذا انكسرت جَوزةٌ ولوزةٌ، وتينة، وموزةٌ، ولا يدفع بعضهم إلى بعض وردةً واحدة، ولا نَبقةً واحدةً، ولا لوزة واحدة، للتسفيل، ولِما يقع فيه من التمثيل.
ولا تقول متظرّفة لأخرى هذه وردتكِ، ولوزتكِ، ونبقتُكِ، وجوزتك، ورمانتك،
1 / 170
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان عن حدود الأدب
ما يجب على الأدباء من الفحص والطلب
النهي عن ممازحة الأخلاء
والنهي عن مفاكهة الأوداء
الأمر باختيار الإخوان
وانتخاب الأقران والأخدان
الحث على صحبة الإخوان
والإغراء على مودة الخلان والرغبة في أهل الصلاح والإيمان