89مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكنابن الجوزي - ٥٩٧ هجريمحققد/ مصطفى محمد حسين الذهبيالناشردار الحديثالإصدارالأولىسنة النشر١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ ممكان النشرالقاهرةتصانيفدراسات موضوعية حديثيةالمناسك والأضاحيالفقه الحنبلي وأصوله•مناطقالعراق•الإمبراطوريات و العصورالعباسيونبَابُ تَعْظِيمِ حُرْمَةِ الْحَرَمِقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] لَفْظُ هَذِهِ الْآيَةِ لَفْظُ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهَا الْأَمْرُ وَالتَّقْدِيرُ، وَمَنْ دَخَلَهُ فَأَمِّنُوهُ، وَهُوَ لَفْظٌ عَامٌّ فِيمَنْ جَنَى قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ، إِلا أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى أَنَّ مَنْ جَنَى فِيهِ لا يُؤَمَّنُ؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الْحَرَمِ وَرَدَّ الْأَمَانَ، فَبَقِيَ حُكْمُ الْآيَةِ فِيمَنْ جَنَى خَارِجًا مِنْهُ ثُمَّ لَجَأَ إِلَيْهِ.وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ: إِذَا قَتَلَ أَوْ قَطَعَ يَدًّا أَوْ أَتَى حَدًّا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ثُمَّ دَخَلَهُ، لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ، وَلَكِنْ لا يُبَايَعْ وَلا يُشَارَى، وَلا يُؤَاكَلْ حَتَّى يَخْرُجَ.وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: إِذَا قَتَلَ ثُمَّ لَجَأَ لا يُقْتَلُ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَفِي الْآيَةِ دَلَيلٌ عَلَى صِحْةِ مَذْهَبِنَا.وَقَدْ أَلْهَمَ اللَّهُ ﷿ الْحَيَوَانَ الْبَهِيمَ تَعْظِيمَ الْحَرَمِ، فَإِنَّ الظِّبَاءَ تَجْتَمِعُ مَعَ الْكِلابِ فِي الْحَرَمِ، فَإِذَا خَرَجَا عَنْهُ تَنَافَرَا، وَإِنَّ الطَّيْرَ لا يَعْلُو عَلَى الْبَيْتِ إِلا أَنْ يُسْتَشْفَى مَرِيضُهَا بِهِ.1 / 145نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي