457

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

محقق

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

الناشر

دار الحديث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

القاهرة

يَا غَافِلَ الْقَلْبِ عَنْ ذِكْرِ الْمَنِيَّاتِ ... عَمَّا قَلِيلٍ سَتُثْوَى بَيْنَ أَمْوَاتِ
فَاذْكُرِ مَحِلَّكَ مِنْ قَبْلِ الْحُلُولِ بِهِ ... وَتُبْ إِلَى اللَّهِ مِنْ لَهْوٍ وَلَذَّاتِ
إِنَّ الْحِمَامَ لَهُ وَقْتٌ إِلَى أَجَلٍ ... فَاذْكُرْ مَصَائِبَ أَيَّامٍ وَسَاعَاتِ
لا تَطْمَئِنَّ إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ... قَدْ حَانَ لِلْمَوْتِ يَا ذَا اللُّبّ أَنْ يَأْتِي
وَبِهِ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى قَبْرٍ مَكْتُوبٌ: يَا أَيُّهَا الْوَاقِفُ بِالْقَبْرِ عِشَاءً وَسَحَرْ إِنَّ فِي الْقَبْرِ عِظَامًا بَالِيَاتٍ وَعِبَرْ قَالَ الْقُرَشِيُّ، وَقَرَأْتُ أَنَا عَلَى قَبْرٍ بِالأَيْلَةِ:
الْمَوْتُ بَحْرٌ غَالِبٌ مَوْجُهُ ... تَضِلُّ فِيهِ حِيلَةُ السَّابِحِ
يَا نَفْسُ إِنِّي قَائِلٌ فَاسْمَعِي ... مَقَالَةً مِنْ مُشْفِقٍ نَاصِحِ
مَا اسْتَصْحَبَ الإِنْسَانُ فِي قَبْرِهِ ... مِثْلَ التُّقَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ
وَقَالَ: رَأَيْتُ عَلَى قَبْرٍ مَكْتُوبٌ: يَا مَنْ أَبْطَرَهُ الْغِنَى، وَأَسْكَرَتْهُ شَهْوَةُ الدُّنْيَا، اسْتَعِدُّوا لِلسَّفْرَةِ الْعُظْمَى، فَقَدْ دَنَا مَوْرِدُكُمْ عَلَى أَهْلِ الْبَلاءِ
قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ نَقِيفٍ، قَالَ: وَجَدْتُ عَلَى مَقْبُرَةٍ بِالْحِيرَةِ حَجَرًا مَنْقُورٌ فِيهِ مَكْتُوبٌ أَنَا عَبْدُ الْمَسِيحِ بْنُ حَنَّانٍ:
حَلَبْتُ الدَّهْرهَ أَشْطَرَهُ سَعِيدَا ... وَنِلْتُ مِنَ الْمُنَى فَوْقَ الْمَزِيدِ
وَكَافَحْتُ الأُمُورَ وَكَافَحَتْنِي ... وَلَمْ أَخْضَعْ لِمُعْضَلَةٍ كَؤودِ
وُلِدْتُ أَنَالُ فِي الشَّرَفِ الثُّرُيَّا ... وَلَكِنْ لا سَبِيلَ إِلَى الْخُلُودِ

1 / 513