455

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

محقق

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

الناشر

دار الحديث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

القاهرة

وَفِي الْجَانِبِ الأَيْمَنِ:
مَنْ لَمْ يَثِقْ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ ... لاقَى هُمُومًا كَثِيرَةَ الضَّرَرِ
وَفِي الْجَانِبِ الأَيْسَرِ:
مَا أَزْيَنَ التُّقَى وَمَا أَقْبَحَ الْخَنَا ... وَكُلُّ مَأْخُوذٍ بِمَا جَنَى
وَعِنْدَ اللَّهِ الْجَزَاءُ
وَفِي أَسْفَلِ الْمِحْرَابِ:
إِنَّمَا الْفَوْزُ وَالْغِنَى ... فِي تُقَى اللَّهِ وَالْعَمَلِ
فَلَمَّا تَدَبَّرْتُهُ وَكَتَبْتُهُ، الْتَفَتُّ إِلَى صَاحِبِي فَلَمْ أَرَهْ، فَلا أَدْرِي مَضَى أَوْ حُجِبَ عَنِّي
أَنْبَأنَا الْحَرِيرِيُّ، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ، أَنْبَأنَا ابْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ بِشْرٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى وَادِي حَضْرَمَوْتَ فَإِذَا بِقَبْرٍ مِنْ قُبُورِ أُولَئِكَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ بِالْحِمْيَرِيَّةِ:
أَنَا ابْنُ مَنْ عَمَّرَ الدُّنْيَا لِيَسْكُنَهَا ... فَأَخْرَبَتْ نَفْسَهُ الأَقْدَارُ وَالأَجَلُ
حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ الْمَكِّيُ، قَالَ: خَرَجْتُ يَوْمًا وَأَنَا أُرِيدُ الطَّائِفَ، فَحَادَتْ بِي رَاحِلَّتِي عَنِ الطَّرِيقِ فَانْتَهَيْتُ إِلَى عَيْنِ مَاءٍ، فَإِذَا بِقَبْرٍ عِنْدَ الْعَيْنِ جَدِيدٍ، فِي مَوْضِعٍ مُنْقَطِعٍ مِنَ النَّاسِ لا يَكَادُ يَمُرُّ عَلَيْهِ إِلا رَاعٍ أَوْ ضَالٌّ، فَإِذَا عَلَى الْقَبْرِ مَكْتُوبٌ:
رَحِمَ اللَّهُ مَنْ بَكَى ... لِغَرِيبٍ قَدْ عَفَى
غَيَّرَ الْقَبْرُ وَجْهَهُ ... مَحَا الْحُسْنَ وَالصَّفَا
قَالَ: فَبَكَيْتُ وَاللَّهَ يَوْمَئِذٍ حَتَّى اشْتَفَيْتُ

1 / 511