436

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

محقق

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

الناشر

دار الحديث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

القاهرة

مِنْهُ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ جَاءَ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْجِدَارِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُمْسِي صَائِمًا، ثُمَّ أَمْسَيْتُ وَلَمْ أَفْطِرْ عَلَى شَيْءٍ، وَإِنِّي أَمْسَيْتُ أَشْتَهِي الثَّرِيدَ فَأَطْعِمْنِيهِ مِنْ عِنْدِكَ.
قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى وَصِيفٍ دَخَلَ مِنْ خَوْخَةِ الْمَنَارَةِ، لَيْسَ فِي خَلْقِ وَصَفَاءِ النَّاسِ، مَعَهُ قَصْعَةٌ، فَأَهْوَى بِهَا إِلَى الرَّجُلِ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَجَلَسَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ وَخَصَّنِي، فَقَالَ: هَلُمَّ، فَجِئْتُهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ آكُلَ مِنْهَا، فَأَكَلْتُ مِنْهَا لُقْمةً، فَأَكَلْتُ طَعَامًا لا يُشْبِهُ طَعَامَ أَهْلِ الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَشَمْتُ فَقُمْتُ، فَرَجَعْتُ لِمَجْلِسِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَكْلِهِ أَخَذَ الْوَصِيفُ الْقَصْعَةَ ثُمَّ أَهْوَى رَاجِعًا مِنْ حَيْثُ جَاءَ، وَقَامَ الرَّجُلُ مُنْصَرِفًا، فَاتَّبَعْتُهُ لأَعْرِفَهُ، فَلا أَدْرِي أَيْنَ سَلَكَ فَظَنَنْتُهُ الْخَضِرَ ﵇.
وَرُوِيَ عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُتَعَبِّدَاتِ، أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ ﵂: اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَشَفَتْ لَهَا، فَبَكَتْ حَتَّى مَاتَتْ.
وَأَنْشَدَ بَعْضُ زُوَّارِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَتَيْتُكَ زَائِرًا وَوَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ سَوَادَ عَيْنِي أَمْتَطِيهِ وَمَا لِي لا أَسِيرُ عَلَى الأَمَاقِي إِلَى قَبْرٍ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِ

1 / 492