مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن
محقق
مرزوق علي إبراهيم
الناشر
دار الراية
رقم الإصدار
الأولى ١٤١٥ هـ
سنة النشر
١٩٩٥ م
تصانيف
الجغرافيا
وجل روحي ونجاني مِنَ الْغَرَقِ، مَشَيْتُ.
فَقَالَ لِي جَمَاعَةٌ كَانُوا في المركب: لو توقفت عَسَى يَجِيءُ مَنْ يُخْرِجُ شَيْئًا، فَيُخْرِجُ لَكَ مِنْ رَحْلِكَ شَيْئًا.
فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ ﷿ ما مر مني وفي وِطَائِي شَيْءٌ قِيمَتُهُ أَرْبَعَةُ آلافِ دِينَارٍ، وَمَا كُنْتُ بِالَّذِي أُوثِرُهُ عَلَى وقفةٍ بِعَرَفَةَ.
فَقَالُوا: وَمَا الَّذِي وَرَّثَكَ هَذَا؟
فَقُلْتُ: أَنَا رَجُلٌ مُولَعٌ بِالْحَجِّ، أَطْلُبُ الرِّبْحَ وَالثَّوَابَ، حَجَجْتُ فِي بعض السنين وعطشت عطشًا شديدًا، فأجلست عبدًا لي فِي وَسَطِ الْمَحْمَلِ وَنَزَلْتُ أَطْلُبُ الْمَاءَ، وَالنَّاسُ قد عَطِشُوا فَلَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ رَجُلا رَجُلا وَمَحْمَلا محملًا: معكم ماء؟ وإذا بالناس شَرْعٌ وَاحِدٌ حَتَّى صِرْتُ فِي سَاقَةِ الْقَافِلَةِ بميل أو ميلين، فمررت بمصنع مصهرج، وإذا رَجُلٌ فَقِيرٌ جَالِسٌ فِي أَرْضِ الْمَصْنَعِ، وَقَدْ غَرَزَ عَصَاهُ فِي أَرْضِ الْمَصْنَعِ وَالْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ مَوْضِعِ الْعَصَا وَهُوَ يَشْرَبُ، فَنَزَلْتُ إِلَيْهِ وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ، وَجِئْتُ إِلَى الْقَافِلَةِ وَالنَّاسُ قَدْ نَزَلُوا، فَأَخْرَجْتُ قِرْبَةً وَمَضَيْتُ فَمَلَأْتُهَا، فَرَآنِيَ الناس فبادروا بِالْقِرَبِ، فَرَوَوْا عَنْ آخِرِهِمْ، فَلَمَّا رَوِيَ النَّاسُ وسارت القافلة، وجئت لأنظر وإذا البركة ملأى تلتطم أمواجها، فموسم
1 / 97