426

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

محقق

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

الناشر

دار الحديث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

القاهرة

فُدَيْكٍ: كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُكَنَّى: أَبَا نَصْرٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، ذَاهِبُ الْعَقْلِ، فِي غَيْرِ مَا النَّاسُ فِيهِ، لا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يُكَلَّمَ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَ أَهْلِ الصُّفَّةِ فِي آخِرِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا هَارُونُ الرَّشِيدُ، فَأُخْلِيَ لَهُ الْمَسْجِدُ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَى مِنْبَرِهِ، وَفِي مَوْقِفِ جِبْرِيلَ ﵇، ثُمَّ قَالَ: قِفُوا بِي عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ حَرَّكُوا أَبَا نَصْرٍ، وَقِيلَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
فَرَفَعَ رَأْسَهُ، قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ وَأُمَّةِ نَبِيِّهِ وَبَيْنَ خَلْقِ اللَّهِ غَيْرُكَ، وَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُكَ عَنْهُمْ، فَأَعِدَّ لِلْمَسْأَلَةِ جَوَابًا، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ: لَوْ ضَاعَتْ سَخْلَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ لَخَافَ عُمَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ اللَّهُ عَنْهَا.
فَبَكَى هَارُونُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا نَصْرٍ، إِنَّ رَعِيَّتِي وَدَهْرِي غَيْرَ رَعِيَّةِ عُمَرَ وَدَهْرِهِ.
قَالَ لَهُ أَبُو نَصْرٍ: هَذَا وَاللَّهِ غَيْرُ مُغِنٍ عَنْكَ، فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّكَ وَعُمَرُ تُسْأَلانِ عَمَّا خَوَّلَكُمَا اللَّهُ ﷿

1 / 482