340

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

محقق

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

الناشر

دار الحديث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

القاهرة

هَارُونَ الرَّشِيدَ، قَالَ: إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ كُلَّ سَنَةٍ مَا يَمْنَعُنِي إِلا رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ ثَمَّ يُسْمِعُنِي مَا أَكْرَهُ
مَوْعِظَةُ شَيْبَانَ لِلرَّشِيدِ بِمَكَّةَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنْبَأنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَسْدِيُّ، أَنْبَأنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّلْمَانِيُّ، أَنْبَأنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: لَمَّا حَجَّ الرَّشِيدُ قِيلِ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ حَجَّ شَيْبَانُ.
قَالَ: اطْلُبُوهُ لِي.
فَطَلَبُوهُ، فَأَتَوْا بِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْبَانُ، عِظْنِي، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا رَجُلٌ أَلْكَنُ لا أُفْصِحُ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَجِئْنِي بِمَنْ يَفْهَمُ كَلامِي حَتَّى أُكَلِّمَهُ، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ يَفْهَمُ كَلامَهُ، فَقَالَ لَهُ بِالنَّبَطِيَّةِ، قُلْ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الَّذِي يُخَوِّفُكَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الْمَأْمَنَ أَنْصَحُ لَكَ مِنَ الَّذِي يُؤَمِّنُكَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الْخَوْفَ.
فَقَالَ قُلْ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ تَفْسِيرُ هَذَا؟ قَالَ: قُلْ لَهُ: الَّذِي يَقُولُ لَكَ: اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ رَجُلٌ مَسْئُولٌ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، اسْتَرْعَاكَ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَقَلَّدَكَ أُمُورَهَا، وَأَنْتَ مَسْئُولٌ عَنْهَا، فَاعْدِلْ فِي الرَّعِيَّةِ، وَاقْسِمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَانْفِرْ فِي السَّرِيَّةِ، وَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ.
هَذَا الَّذِي يُخَوِّفُكَ، فَإِذَا بَلَغْتَ الْمَأْمَنَ أَمِنْتَ، فَهُوَ أَنْصَحُ لَكَ مِمَّنْ يَقُولُ: أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مَغْفُورٌ لَكُمْ، وَأَنْتُمْ قَرَابَةُ نَبِيِّكُمْ وَفِي شَفَاعَتِهِ، فَلا يَزَالُ يُؤَمِّنُكَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتَ الْخَوْفَ عَطَبْتَ.
قَالَ: فَبَكَى هَارُونُ حَتَّى رَحِمَهُ مَنْ حَوْلَهُ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ: زِدْنِي.
قَالَ: حَسْبُكَ

1 / 396