331

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

محقق

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

الناشر

دار الحديث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

القاهرة

وَحَجَّ الرَّشِيدُ فِي خِلافَتِهِ سَنَةَ سَبْعِينَ، وَسَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَسَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ.
وَقَدْ جَرَتْ أَخْبَارٌ ظَرِيفَةٌ فِي حَجِّ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلِلْمَنْصُورِ، وَلَلرَّشِيدِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَ ذَلِكَ.
مَوْعِظَةُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بِمَكَّةَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنْبَأنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَسَنِ الضَّرَّابُ، أَنْبَأنَا أَبِي، أَنْبَأنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ، يَقُولُ: دَخَلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِهِ، وَحَوَالَيْهِ الأَشْرَافُ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ، وَذَلِكَ بِمَكَّةَ فِي وَقْتِ حَجِّهِ فِي خِلافَتِهِ، فَلمَّا بَصُرَ بِهِ قَامَ إِلَيْهِ، وَأَجْلَسَهُ مَعَهِ عَلَى السَّرِيرِ، وَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، حَاجَتُكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اتَّقِ اللَّهَ فِي حَرَمِ اللَّهِ ﷿، وَحَرَمِ رَسُولِهِ ﷺ، فَتَعَاهَدْهُ بِالْعِمَارَةِ، وَاتَّقِ اللَّهَ فِي أَوْلادِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَإِنَّكَ بِهِمْ جَلَسْتَ هَذَا الْمَجْلِسَ، وَاتَّقِ اللَّهَ فِي أَهْلِ الثُّغُورِ، فَإِنَّهُمْ حِصْنُ الْمُسْلِمِينَ، وَتَفَقَّدْ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّكَ وَحْدَكَ الْمَسْئُولُ عَنْهُمْ، وَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَنْ عَلَى بَابِكَ وَلا تَغْفَلْ عَنْهُمْ، وَلا تُغْلِقْ دُونَهُمْ بَابَكَ.
فَقَالَ لَهُ: أَفْعَلُ.
ثُمَّ نَهَضَ، فَقَبَضَ عَلَيْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا سَأَلْتَنَا حَوَائِجَ غَيْرِكَ، وَقَدْ قَضَيْنَاهَا، فَمَا حَاجَتُكَ؟ فَقَالَ: مَالِي إِلَى مَخْلُوقٍ حَاجَةٌ، ثُمَّ خَرَجَ.
فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: هَذَا وَأَبِيكَ الشَّرَفُ، هَذَا وَأَبِيكَ السُّؤْدُدُ

1 / 387