مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن
محقق
د/ مصطفى محمد حسين الذهبي
الناشر
دار الحديث
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م
مكان النشر
القاهرة
قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
فَكَانَ آدَمُ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ قَالَ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، فَكَانَ آدَمُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ بِاللَّيْلِ، وَخَمْسَةَ أَسَابِيعَ بِالنَّهَارِ، فَقَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ اجْعَلْ لِهَذَا الْبَيْتِ عُمَّارًا يَعْمُرُونَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِي.
فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي مُعَمِّرُهُ بِنَبِيٍّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ، أتَّخِذُهُ خَلِيلا، أَقْضِي عَلَى يَدَيْهِ عِمَارَتَهُ، وَأَنْبِطُ لَهُ سِقَايَتَهُ، وَأُرِيهِ حِلَّهُ وَحَرَمَهُ وَمَوَاقِفَهُ، وَأُعَلِّمُهُ مَشَاعِرَهُ، وَمَنَاسِكَهُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ، نَادَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لِلَّهِ بَيْتًا فَحُجُّوهُ، فَأَسْمَعَ مَنْ فِي الْخَافِقَيْنِ.
فَقَالَ آدَمُ: أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ ذُرِّيَّتِي لا يُشْرِكْ بِكَ شَيْئًا أَنْ تُلْحِقَهُ بِي فِي الْجَنَّةِ.
فَقَالَ: يَا آدَمُ مَنْ مَاتَ فِي الْحَرَمِ لا يُشْرِكْ بِي شَيْئًا بَعَثْتُهُ آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ المْلائِكَةَ بَنَتْهُ،
فَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: لَمَّا قَالَ اللَّهُ ﷿ لِلْمَلائِكَةِ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠] فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ، فَعَاذُوا بِالْعَرْشِ، فَطَافُوا حَوْلَهُ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ يَسْتَرْضُونَ رَبَّهُمْ، فَرَضِيَ عَنْهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: ابْنُوا فِي الأَرْضِ بَيْتًا يَعُوذُ بِهِ كُلُّ مَنْ سَخِطْتُ عَلَيْهِ، وَيَطُوفُ بِهِ كَمَا فَعَلْتُمْ حَوْلَ عَرْشِي، فَبَنَوْا هَذَا الْبَيْتَ
وَالثَّالِثُ أَنَّ آدَمَ بَنَاهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ
1 / 248