183

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

محقق

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

الناشر

دار الحديث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

القاهرة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
بَابٌ في ذِكْرُ فَتْحِ مَكَّةَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ لِلْعُمْرَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَسَاقَ بُدْنًا، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، جَلَّلَ الْبُدْنُ، وَأَشْعَرَهَا، وَقَلَّدَهَا، وَأَحْرَمَ وَلَبَّى.
وَبَلَغَ الْمُشْرِكِينَ خُرُوجُهُ، فَأَجْمَعُوا عَلَى صَدِّهِ وَخَرَجُوا فَعَسْكَرُوا بِبَلْدَحٍ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَفَتْ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: حَلْ حَلْ، يَزْجُرُونَهَا، فَأَبَتْ.
فَقَالُوا: خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ.
فَقَالَ: «مَا خَلأَتْ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ، أَمَا وَاللَّهِ لا يَسْأَلُونِي الْيَوْمَ خُطَّةً فِيهَا تَعْظِيمُ حُرْمَةِ اللَّهِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا»، ثُمَّ زَجَرَهَا، فَقَامَتْ، فَوَلَّى رَاجِعًا حَتَّى نَزَلَ عَلَى ثَمَدٍ مِنْ أَثْمَادِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَصَالَحُوهُ عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، وَشَرَطُوا أَنْ يَأْتِيَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَيَدْخُلَ مَكَّةَ، وَيُقِيمَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ.
فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَغَارَتْ قُرَيْشٌ بَعْدُ عَلَى خُزَاعَةَ، ثُمَّ نَدِمُوا وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ بِذَلِكَ، فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ وَدَخَلَهَا عَنْوَةً فِي رَمَضَانَ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵄، قَالَ: " دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَوْلَ الْبَيْتِ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ، وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ

1 / 239