مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن
محقق
د/ مصطفى محمد حسين الذهبي
الناشر
دار الحديث
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م
مكان النشر
القاهرة
أَبْوَابُ ذِكْرِ مَكَّةَ
بَابٌ فِي ذِكْرِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَسْمَائِهَا
قَدْ سَمَّى اللَّهُ ﷿ مَكَّةَ بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءَ: مَكَّةُ، وَالْبَلَدُ، وَالْقَرْيَةُ، وَأُمُّ الْقُرَى.
فَأَمَّا مَكَّةُ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: ٢٤] .
وَأَمَّا الْكَلامُ فِي هَذَا الاسْمِ فَقَالَ الزَّجَّاجُ: لا يَنْصَرِفُ لأَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ مَعْرِفَةٌ، وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ اشْتِقَاقُهَا كَاشْتِقَاقِ بَكَّةَ؛ لأَنَّ الْمِيمَ تُبْدَلُ عَنِ الْبَاءِ.
يُقَالُ: ضَرَبَهُ لازِمٌ وَلازِبٌ، وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ اشْتِقَاقُهَا مِنْ قَوْلِهِمْ: امْتَكَّ الْفَصِيلُ مَا فِي ضَرْعِ النَّاقَةِ: إِذَا امْتَصَّ مَصًّا شَدِيدًا لا يُبْقِي فِيهِ شَيْئًا، فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ ازْدِحَامِ النَّاسِ فِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: تَمَكَّكْتَ الْعَظْمَ: إِذَا أَخْرَجْتَ مُخَّهُ.
وَفِي تَسْمِيَةِ مَكَّةَ بِهَذَا الاسْمِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: لأَنَّهَا مَثَابَةٌ يَؤُمُّهَا النَّاسُ مِنْ كُلِّ فَجٍّ، فَكَأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَجْذِبُهُمْ إِلَيْهَا، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: امْتَكَّ الْفَصِيلُ مَا فِي ضَرْعِ النَّاقَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا مِنْ قَوْلِهِمْ: مَكَكْتُ الرَّحْلَ، إِذَا أَرَدْتَ نَحْوِيَةً، فَكَأَنَّهَا تَمَكُّ مَنْ ظَلَمَ فِيهَا أَيْ تُهْلِكُهُ، وَأَنْشَدُوا:
يَا مَكَّةُ الْفَاجِرَ مُكِّي مَكًّا ... وَلا تَمُكِّي مُذْحِجًا وَعَكَّا
1 / 230