159

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

محقق

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

الناشر

دار الحديث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

القاهرة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
بَابٌ بَيَانُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سُنَّتِ الأَضَاحِي
وَهُوَ مَا جَرَى لِلْخَلِيلِ ﵇ وَوَلَدِهِ، وَتَلْخِيصُ الْقِصَّةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْخَلِيلَ ﵇ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَذْبَحَ وَلَدَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ نُقَرِّبُ قُرْبَانًا إِلَى اللَّهِ ﷿، فَأَخَذَ سِكِّينًا وَحَبْلا ثُمَّ انْطَلَقَا، حَتَّى إِذَا ذَهَبَا بَيْنَ الْجِبَالِ قَالَ لَهُ الْغُلامُ: أَيْنَ قُرْبَانَكَ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ.
فَقَالَ لَهُ: اشْدُدْ رِبَاطِي حَتَّى لا أَضْطَرِبَ، وَاكْفُفْ عَنِّي ثِيَابَكَ حَتَّى لا يَنْتَضِحَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ دَمِي فَتَرَاهُ أُمِّي فَتَحْزَنَ، وَأَسْرِعْ مَرَّ السِّكِّينِ عَلَى حَلْقِي لِيَكُونَ أَهْوَنَ لِلْمَوْتِ عَلَيَّ، فَإِذَا أَتَيْتَ أُمِّي، فَاقْرَأْ ﵍ مِنِّي.
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ يُقَبِّلُهُ وَيَبْكِي، وَيَقُولُ: نِعْمَ الْعَوْنُ أَنْتَ يَا بُنَيَّ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ﷿.
ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَّ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهِ فَلَمْ تَحُكَّ شَيْئًا وَانْقَلَبَتْ، فَقَالَ لَهُ: اطْعَنْ بِهَا طَعْنًا، فَطَعَنَ بِهَا فَنَبَتْ.
وَعَلِمَ اللَّهُ ﷿ مِنْهُمَا الصِّدْقَ فِي التَّسْلِيمِ، فَنُودِيَّ: يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا، هَذَا فِدَاءُ ابْنِكَ.
فَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا جِبْرِيلُ ﵇ مَعَهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَذَبَحَهُ، فَهَذَا كَانَ الأَصْلُ فِي سُنَّةِ الذَّبْحِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

1 / 215