مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن
محقق
د/ مصطفى محمد حسين الذهبي
الناشر
دار الحديث
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م
مكان النشر
القاهرة
بَابُ ذِكْرِ مِنًى
حَدُّ مِنًى مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، " أَنَّ رَجُلا سَأَلَهُ لِمَ سُمِّيَتْ مِنًى؟ فَقَالَ: لِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ دِمَاءِ الذَّبَائِحِ وَشُعُورِ النَّاسِ، تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ ﷿، وَتَمَنِّيًا لِلأَمَانِ مَنِ عَذَابِهِ ".
وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: مِنًى مِنْ قَوْلِكَ: مَنَى الشَّيْءَ قَدَّرَ، كَأَنَّهُ قَدَّرَ فِيهَا النَّحْرَ.
فَإِذَا وَصَلَ إِلَى مِنًى بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَيَرْمِي إِلَيْهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، يَكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَعْلَمُ حُصُولَهَا فَي الْمَرْمَى، فَإِنْ رَمَى بِغَيِرِ الْحَصَى مِثْلَ الْكُحْلِ، وَالرُّخَامِ، وَالْبِرَامِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، أَوْ أَخَذَ حَجْرًا مِنَ الْمَرْمَى قَدْ رَمَى بِهِ، لَمْ يُجْزِهِ.
وَيَرْفَعُ يَدَهُ فِي الْمَرْمَى حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطَهُ.
وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ، فَإِذَا رَمَى السَّبْعَ لَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا.
وَيَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنْ رَمَى بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَجْزَأَهُ.
وَمِمَّا قَالَ الشُّعَرَاءُ فِي ذِكْرِ مِنًى، قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: لَبِثُوا ثَلاثَ مِنًى بِمَنْزِلَ قَلْعَةٍ فَهُمْ عَلَى غَرَضٍ لَعَمْرُكَ مَا هُمُ
1 / 206