140

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

محقق

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

الناشر

دار الحديث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

القاهرة

مَا كُنْتُ أَجِدُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى مَنْ بُعِثْتَ؟ فَقَالَ: إِلَى أَهْلِ بَعَلْبَكَ.
قُلْتُ: فَهَلْ يُوحَى إِلَيْكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ: مُنْذُ بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَلا.
قُلْتُ: فَكَمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْحَيَاةِ؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ، أَنَا وَالْخَضِرُ فِي الْأَرْضِ، وَإِدْرِيسُ وَعِيسَى فِي السَّمَاءِ.
قُلْتُ: فَهَلْ تَلْتَقِي أَنْتَ وَالْخَضِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي كُلِّ عَامٍ بِعَرَفَاتٍ.
قَلْتُ: فَمَا حَدِيثُكُمَا؟ قَالَ: يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِي وَآخُذُ مِنْ شَعْرِهِ.
قُلْتُ: فَكَمِ الْأَبْدَالُ؟ قَالَ: هُمْ سِتُّونَ رَجُلا، خَمْسُونَ مَا بَيْنَ عَرِيشِ مِصْرَ إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، وَرَجُلانِ بِالْمِصِّيصَة، وَرَجُلٌ بِأَنْطَاكِيَّةَ، وَسَبْعَةٌ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ، بِهِمْ يُسْقَوْنَ الْغَيْثَ، وَبِهِمْ يُنْصَرُونَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَبِهِمْ يُقِيمُ اللَّهُ أَمْرَ الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ تَهْلِكَ، يَعْنِي الدُّنْيَا، أَمَاتَهُمْ جَمِيعًا ".
قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَمَّا ذِكْرُهُ الْخَضِرِ بِالنُّبُوَّةِ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ عَنِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ: كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ كَانَ نَبِيًّا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: يَا إِهْيا أَشَرْ إِهْيا فَكَذَا ضَبَطْنَا عَنْ شَيْخِنَا أَبِي مَنْصُورٍ اللُّغَوِيِّ، وَذَكَرَ لَنَا عَنْ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ: أَظُنُّ أَصْلَهُ بِالسِّرْيَانِيَّةِ.
قَالَ: وَقَدْ فَسَّرَهُ قَوْمٌ فَقَالُوا: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، وَالصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِهِمَا: الْأَزَلِيُّ الَّذِي لَمْ يَزَلْ، وَمَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ الاسْمِ الْقَدِيمِ فَإِنَّهُ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يُعْرَفْ سِوَى الْأَزَلِيِّ

1 / 196