مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن
محقق
مرزوق علي إبراهيم
الناشر
دار الراية
رقم الإصدار
الأولى ١٤١٥ هـ
سنة النشر
١٩٩٥ م
تصانيف
الجغرافيا
الحر والبرد خلقان لله، إِنْ أَمَرَهُمَا أَنْ يَغْشَيَانِي، أَصَابَانِي، وَإِنَّ أَمْرَهُمَا أَنْ يَتْرُكَانِي، تَرَكَانِي، يَا دَارَانِيُّ! تَصِفُ الزُّهْدَ وتخاف من البرد، وأنا شيخ فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً مَا انْتَفَضْتُ وَلا ارْتَعَدْتُ، يُلبِسُنِي فِي الْبَرْدِ فَيْحًا من محبته، ويلبسني في الصيف مَحَبَّتِهِ، ثُمَّ وَلَّى وَهُوَ يَقُولُ: يَا دَارَانِيُّ! تَبْكِي وَتَصِيحُ وَتَسْتَرِيحُ إِلَى التَّرْوِيحِ. فَكَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ يَقُولُ: لَمْ يَعْرِفْنِي غَيْرُهُ.
٧٤- أَخْبَرَنَا أَبُو بكر، قال: أخبرنا علي، قال: ثنا ابن باكويه، قال: أخبرنا أبو الحسن الحنظلي، قال: أخبرنا أحمد بن علي الإصطخري، قال: أخبرنا أَبُو عُمَرَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَلاءِ إِلَى مَكَّةَ، فَمَكَثْنَا أيامًا فلم نَجِدْ مَا نَأْكُلُ، فَوَقَعْنَا إِلَى حَيٍّ فِي البرية، فإذا أعرابية وَعِنْدَهَا شَاةٌ، فَقُلْنَا لَهَا: بِكَمْ هَذِهِ الشَّاةُ؟ فَقَالَتْ: بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا. فَقُلْنَا لَهَا: أَحْسِنِي. فَقَالَتْ: بِخَمْسَةِ دِرَاهِمَ. فَقُلْنَا لَهَا: تَهْزَئِينَ؟ فَقَالَتْ: لا وَاللَّهِ، وَلَكِنْ سَأَلْتُمُونِي الْإِحْسَانَ، وَلَوْ أَمْكَنَنِي لَمْ آخُذْ شَيْئًا.
فَقَالَ ابْنُ الْجَلاءِ: أَيْشِ مَعَكُمْ؟ قلنا: ست مئة دِرْهَمٍ. فَقَالَ: أَعْطُوهَا وَاتْرُكُوا الشَّاةَ عَلَيْهَا. فَمَا سَافَرْنَا سَفْرَةً أَطْيَبَ مِنْهَا.
٧٥- أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ، ابْنُ عبد الملك وابن ناصر، قالا: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ، قَالَ: قَرَأَ عَلَى ابْنِ شَاذَانَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ كَامِلٍ أخبرهم، قال: ثنا محمد بن يونس، قال: ثنا الأصمعي، قال: ثنا شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: كُنَّا بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَبَيْنَ أَيْدِينَا سُفْرَةٌ لَنَا نَتَغَدَّى فِي يَوْمٍ قَائِظٍ، فَوَقَفَ عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ
1 / 177