وَفِيه: " أَن الشُّهَدَاء سَبْعَة سوى الْقَتْل فِي سَبِيل الله " فأعجلته الْمنية.
وَيحْتَمل عِنْدِي أَن يكون البُخَارِيّ أَرَادَ التنّبيه على أَن الشَّهَادَة لَا تَنْحَصِر فِي الْقَتْل، بل لَهَا أَسبَاب أخر. وَتلك الْأَسْبَاب أَيْضا اخْتلفت الْأَحَادِيث فِي عَددهَا. فَفِي بَعْضهَا خَمْسَة، وَهُوَ الَّذِي صَحَّ عِنْد البُخَارِيّ، وَوَافَقَ شَرطه. وَفِي بَعْضهَا سَبْعَة. وَلم يُوَافق شَرط البُخَارِيّ، فنبه عَلَيْهِ فِي التَّرْجَمَة، إِيذَانًا بِأَن الْوَارِد فِي عَددهَا من الْخَمْسَة أَو السَّبْعَة. لَيْسَ على معنى التَّحْدِيد الَّذِي لَا يزِيد وَلَا ينقص. بل هُوَ إِخْبَار عَن خُصُوص فِيمَا ذكر الله. وَالله أعلم بحصرها.
1 / 154
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة