ودخل مسلمة بن زيد بن وهب على عبد الملك بن مروان فقال له: أي الزمان أدركته أفضل، وأي الملوك أكمل؟ فقال: أما الملوك فلم أر إلا حامدا وذاما، وأما الزمان فيرفع أقواما ويضع آخرين، وكلهم يذكر أنه يبلي جديدهم ويفرق عديدهم ويهرم صغيرهم ويهلك كبيرهم.
وقال حبيب بن أوس:
لم أبك من زمن لم أرض خلّته ... إلّا بكيت عليه حين ينصرم «١»
وقال آخر:
يا معرضا عنّي بوجه مدبر ... ووجوه دنياه عليه مقبلة
هل بعد حالك هذه من حالة ... أو غاية إلّا انحطاط المنزلة
وقال عبد الله بن عروة بن الزبير:
ذهب الذين إذا رأوني مقبلا ... بشّوا إليّ ورحبوا بالمقبل
وبقيت في خلف كأنّ حديثهم ... ولغ الكلاب تهارشت في المنزل «٢»
وقال آخر في معناه:
يا منزلا عبث الزمان بأهله ... فأبادهم بتفرّق لا يجمع
أين الذين عهدتهم بك مرة ... كان الزمان بهم يضر وينفع
أيام لا يغشى لذكرك مربع ... إلّا وفيه للمكارم مرتع
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقي الذين حياتهم لا تنفع
وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي:
وإنّي رأيت الدهر منذ صحبته ... محاسنه مقرونة ومعايبه
إذا سرّني في أوّل الأمر لم أزل ... على حذر من أن تذمّ عواقبه
وقال بعضهم:
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ... والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزيّن بعضه ... بعضا ليدفع معور عن معور «٣»
حلف الزمان ليأتين بمثلهم ... حنثت يمينك يا زمان فكفّر «٤»
وكان يقال: إذا أدبر الأمر أتى الشر من حيث يأتي الخير.
وكان يقال: بتقلب الدهر تعرف جواهر الرجال.
ويقال: زمام العافية بيد البلاء ورأس السلامة تحت جناح العطب. وقال بعضهم: نحن في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا والشر إلا إقبالا والشيطان في هلاك الناس إلا طمعا، اضرب بطرفك حيث شئت هل تنظر إلا فقيرا يكابد فقرا، أو غنيا بدّل نعمة الله كفرا، أو بخيلا اتخذ بحق الله وفرا، أو متمردا كأن بسمعه عن سماع المواعظ وقرا.
وقال آخر: نحن في زمان إذا ذكرنا الموتى حييت القلوب، وإذا ذكرنا الأحياء ماتت القلوب «٥» . ويؤيد ذلك قوله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر أخيه فيقول يا ليتني مكانه» .
ويقال: لا يقاوم عز الولاية بذل العزل.
بيت:
ما من مسيء وإن طالت إساءته ... إلا ويكفيك يوم من مساويه
وقال الأمين:
يا نفس قد حقّ الحذر ... أين المفر من القدر
كلّ امرىء مما يخا ... ف ويرتجيه على خطر
من يرتشف صفو الزما ... ن يغص يوما بالكدر
وقال بعضهم:
1 / 312
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله