المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات

محقق

مانويلا مارين

الناشر

المجلس الأعلى للأبحاث العلمية معهد التعاون مع العالم العربي

بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الفقيه المحدث الصالح الزكي العدل، أبو القاسم ابن الفقيه الجليل، أبي عبد الله محمد بن علي الوسولي ﵀، وبرد ضريحه وغيره إجازة، قالا: الفقيه الحافظ المحدث الزاهد: أبو الحسين يحيى بن محمد بن علي الأنصاري ﵁، قال: قال الشيخ الفقيه الحافظ أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال ﵁.
اللهم اجعلنا ممن استغاث بك فأغثته، ودعاك فأجبته، وتضرع إليك فرحمته، وتوكل عليك فكفيته، واستعصم بك فعصمته، ووثق بك فحميته، واستهداك فهديته، وانقطع إليك فآويته، واستنصر بك فنصرته، وتاب فقبلت توبته، وأناب إليك فرحمت عبرته، واجعلنا اللهم لنعمائك من الشاكرين، وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين، واغفر لنا وأنت خير الغافرين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى جميع النبيين والمرسلين، وسلام الله عليه وعليهم أجمعين.
١ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبي حفص عمر بن عبيد الله، قال: أنا أبو المطرف بن فطيس، قال: كتب إلي الحسن بن شعبان بخطه، قال: أنا أبو بكر محمد بن المنذر، قال: أنا محمد بن إسماعيل، أنا زهير، أنا عمر بن يونس، أنا عكرمة، قال: حدثني أبو زميل، قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: لما كان يوم بدر، نظر رسول الله ﷺ المشركين، وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل رسول الله ﷺ القبلة، ومد يديه فجعل يهتف بربه:

1 / 9

«اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» .
فما زال يهتف بربه، مادا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، وأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، فقال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك.
فانزل الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] فأمده الله بالملائكة.
٢ - وذكر ابن سلام، عن الكلبي، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ لما نزل بدرا، وقد بلغه عدة المشركين استغاث ربه ﷿، وسأله النصر، فاستجاب له، وأيده بألف من الملائكة مردفين، يعني: متتابعين.
فقال مجاهد: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] يعني: ممدين.
٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله المعافري، وأبو علي حسين بن محمد الصدفي مكاتبة، قالا: أنا أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي، ثنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي الحسين بن صفوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثني عيسى بن عبد الله التيمي، قال: أخبرني فهير بن زياد الأسدي، عن موسى بن وردان، عن الكلبي وليس بصاحب التفسير عن الحسن، عن أنس، قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، يكنى أبا معلق، وكان تاجرا يتجر بمال له ولغيره، ويضرب به في الآفاق، وكان ناسكا ورعا، فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح، فقال له:

1 / 10

ضع ما معك فإني قاتلك.
قال: ما تريد إلى دمي، شأنك بالمال.
قال: أما المال فلي ولست أريد إلا دمك.
قال: أما إذ أبيت فذرني أصلي أربع ركعات.
قال: صل ما بدا لك.
فتوضأ، ثم صلى أربع ركعات، فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: «يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، أسألك بعزتك التي لا ترام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني» .
ثلاث مرات فإذ دعا بها ثلاث مرات، فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة، وضعها بين أذني فرسه، فلما بصر به اللص أقبل نحوه حتى طعنه فقتله.
ثم أقبل إليه.
قال: قم.
قلت: من أنت بأبي وأمي؟ ّ! قد أغاثني الله بك اليوم.
قال:

1 / 11

أنا ملك من أهل السماء الرابعة، دعوت بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل: دعاء مكروب.
فسألت الله أن يوليني قتله.
قال: أبشر واعلم أنه من توضأ وصلى أربع ركعات ودعا الدعاء، استجيب له مكروبا كان أو غير مكروب.
٤ - قال ابن أبي الدنيا: ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا النضر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل به هم أو غم قال: «يا حي، يا قيوم، برحمتك أستغيث» .
قصة أخرى تشبهها في المستغيثين بالله تعالى
٥ - أخبرنا القاضي الشهيد أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خلف التجيبي، قال: أخبرنا أبو علي حسين بن محمد الغساني، قال: أخبرنا أبو عمر النمري، قال: ثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: ثنا قاسم بن أصبغ، قال: ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، قال: ثنا ابن معين، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير المصري، قال: ثنا الليث بن سعد، قال:

1 / 12

بلغني أن زيد بن حارثة اكترى من رجل بغلا إلى الطائف، اشترط عليه الكري أن ينزله حيث شاء.
قال: فمال بنا إلى خربة فقال له: انزل.
فنزل.
فإذا في الخربة قتلى كثيرة فلما أراد أن يقتله قال له: دعني أصلي ركعتين.
قال: صل؛ فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا.
قال: فلما صليت أتاني ليقتلني.
قال: فقلت: يا أرحم الراحمين.
قال: فسمع صوتا: لا تقتله.
قال: فهاب ذلك، فخرج يطلب، فلم ير شيئا فرجع إلي، فناديت: يا أرحم الراحمين.
فعل ذلك ثلاثا، فإذا أنا بفارس على فرس في يده حربة حديد، في رأسه شعلة من نار فطعنه بها فأنفذه من ظهره فوقع ميتا.
ثم قال لي: لما دعوت المرة الأولى: «يا أرحم الراحمين»، كنت في السماء السابعة فلما دعوت في المرة الثانية: «يا أرحم الراحمين»، كنت في السماء الدنيا فلما دعوت في المرة الثالثة: «يا أرحم الراحمين»، أتيتك.

1 / 13

٦ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، ثنا أبو عثمان بن سلمة، ثنا أحمد بن خالد التاجر، ثنا أبو عمرو بن السماك، ثنا ابن البراء، ثنا المفضل بن حازم، قال: ثنا يوسف بن عزولا، قال: حدثني مخلد بن ربيعة، عن كعب الأحبار: قال في الإنجيل الذي أنزل الله على عيسى: «يا عيسى انقطع إلي بالمودة، واستغن بي في حالات الشدة، فإني أغيث المكروبين وأنا أرحم الراحمين» .
من كتاب الدعاء لأبي حاتم الرازي في المستغيثين بالله تعالى.
٧ - قال: قرئ على يوسف بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا موسى بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن موسى بن عقبة، أن جبريل ﵇ قال لرسول الله ﷺ: «ما بعثت إلى أحد أحب إلي منك، أفلا أعلمك دعاء اختبأته لك لم أعلمه أحدا قبلك، تدعو به في الرغبة والرهبة»: «يا نور السموات والأرض، ويا قيوم السموات والأرض ويا عماد السموات والأرض، ويا زين السموات والأرض، ويا جمال السموات والأرض، ويا بديع السموات والأرض، ويا ذا الجلال والإكرام، يا غوث المستغيثين، ومنتهى رغبة العابدين، ومنفس المكروبين، ومفرج المغمومين، وصريخ المستصرخين، مجيب دعوة المضطرين، كاشف كل سؤالة العالمين.
ثم تسأل كل حاجة من حوائج الدنيا والآخرة» .

1 / 14

٨ - قال: وثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا عبد العزيز، عن حسين بن زيد بن علي بن حسين، عن جعفر بن محمد، أن رسول الله ﷺ دعا يوم أحد بهذا الدعاء: «يا صريخ المكروبين، ومجيب المضطرين، ويا كاشف الكرب العظيم، اكشف كربي وهمي وغمي، فإنك تر حالي وحال أصحابي» .
فصرف الله عدوهم.
٩ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب في آخرين، عن أبي عمر النمري، قال: أخبرنا أبو الوليد بن الفرضي، أخبرنا أبو محمد الضراب بمصر، قال: أنا أحمد بن مروان المالكي، قال: ثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال: ثنا عاصم بن علي، قال: ثنا أبو هلال، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: " لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم ﷺ في النار، ضجت عامة الخليقة إلى الله ﷿، فقالوا: يا رب، خليلك يلقى في النار، إيذن لنا فلنطفئ عنه.
فقال جل وعز: هو خليلي ليس لي خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استعان بكم فأعينوه، وإلا فدعوه.
قال: وجاء ملك القطر فقال: يا رب، خليلك يلقى في النار، فإيذن لي فأطفئ النار عنه بقطرة واحدة.
فقال جل وعز:

1 / 15

هو خليلي ليس في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاث بك فأغثه وإلا فدعه.
قال: فلما أن ألقي في النار قال الله ﵎: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] .
قال: فبردت النار يومئذ على أهل المشرق والمغرب فلم ينضج بها كراع
١٠ - وأخبرنا أبو محمد، عن أبيه، قال: أنا عبد الرحمن بن مروان، عن الحسن بن رشيق، قال: ثنا أحمد بن مروان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: ثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا عبد الله بن محمد التيمي.
قال: ثنا معاذ بن رباح، عن بعض أشياخه، قال: يذكر الناس ما ثبت على ولد يعقوب، ولا يدرون ما لقوا وما مر بهم؛ مكث يعقوب يدعو عشرين سنة وولده خلفه قيام يدعون، حتى علموا دعوات، فدعا بهن يعقوب ﷺ: «يا رجاء المؤمنين لا تقطع رجائي، ويا غياث المؤمنين أغثني، ويا مانع المؤمنين ويا محب التوابين تب علينا» .
فدعا بهن يعقوب في السحر فتيب عليهم.
١١ - قال أحمد بن مروان: حدثنا إبراهيم الحربي، قال: ثنا المثنى بن عبد الكريم، عن زافر بن سليمان، عن يحيى بن سليم أنه بلغه أن ملك الموت ﷺ استأذن ربه أن

1 / 16

يسلم على يعقوب ﷺ، فأذن له فأتاه فسلم عليه.
فقال له يعقوب: بالذي خلقك، هل قبضت روح يوسف؟ قال: لا.
قال: فقال له ملك الموت: يا يعقوب، ألا أعلمك كلمات لا تسأل الله بها شيئا إلا أعطاك؟ قال: بلى.
قال: قل: «يا ذا المعروف الذي لا ينقطع معروفه أبدا ولا يحصيه أحد غيره» .
قال: فما طلع الفجر، حتى أتي بقميص يوسف صلى الله عليهما.
وذكره ابن أبي الدنيا في كتاب: الفرج بعد الشدة من تأليفه، قال: حدثني المثنى بن عبد الكريم، عن زافر بن سليمان مثله
١٢ - وذكره علي العتكي في كتاب الغربة من تأليفه، قال: حدثنا محمد بن علي الفرضي: ثنا عثمان بن خرزاذ، ثنا الحسين بن محمد، ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا عبابة بن كليب، عن زافر بن سليمان، قال: لما أصاب يعقوب ﷺ من الحزن على يوسف ﵇ ما أصابه، سأل

1 / 17

الله ﷿ أن يزوره ملك الموت، فزاره.
فقال: يا ملك الموت، هل تعرف روح من قبضت منذ يوم خلق الله ﷿ السموات والأرض؟ قال: نعم.
قال: فهل قبضت روح يوسف فيمن قبضت؟ قال: لا.
قال: فأين هو؟ قال: لا أدري ولكن قل: «يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، ولا يحصيه أحد غيرك»، فقالها فما طلع الفجر حتى أتي بالقميص
١٣ - أخبرنا أبو محمد: أنا أبو عمر: أنا أبو الوليد: أنا الضراب: أنا المالكي: ثنا

1 / 18

المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات | أصول