مسند الإمام الشافعي
محقق
ماهر ياسين فحل
الناشر
شركة غراس للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هجري
مكان النشر
الكويت
حَجًّا وَلا عُمْرَةً يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَهَلَّ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَكِنْ لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَسُقْتُ هَدْيِي، وَلَيْسَ لِي مَحِلٌّ دُونَ مَحِلِّ هَدْيِي»، فَقَامَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ، أَعُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ؟ قَالَ: «بَلْ لِلأَبَدِ»، دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ: وَدَخَلَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ﵁، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «بِمَ أَهْلَلْتَ»؟ فَقَالَ: أَحَدُهُمَا عَنْ طَاوُسٍ: إِهْلالَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ الآخَرُ: لَبَّيْكَ حَجَّةَ النَّبِيِّ ﷺ.
٨٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فَتَدَارَكَ النَّاسُ الْمَدِينَةَ لِيَخْرُجُوا مَعَهُ، فَخَرَجَ فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ لا نَعْرِفُ إِلا الْحَجَّ، وَلَهُ خَرَجْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا يُنَزَّلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَلَمَّا طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً» .
2 / 190