خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها ... فلا نحن في الأموات فيها ولا الأحيا إذا جاءنا السجان يوما لحاجة ... عجبنا وقلنا: جاء هذا من الدنيا
وكان الرشيد كثيرا ما ينشد بعد نكبة البرامكة:
إن استهانتها إذاوقعت ... لبقدرما تعلو بها رتبه
وإذا بدت للنمل أجنحة ... حتى يطيرفقددنا عطبه
وقال محمد بن عبد الرحمن الهاشمي: دخلت على والدتي يوم نحر، فوجدتها وعندها أمراة برزة متكلمة في اثواب رثة فقالت لي: أتعرف هذه؟ قلت: لا، قالت: هذه عبادة أم جعفر بن يحيى، فأقبلت عليها بوجهي أحدثها وأعظمها ثم قلت لها: يا أماه ما اعجب ما رأيت؟ قالت: يا بني لقد أتى عيد مثل هذا وأنا على رأسي أربعمائة وصيفة، وإني لأعد ابني عاقالي ولقد أتى علي هذا العيد وما أتمنى سوى جلد شاتين افترش أحدهما وألتحف الآخر، قال: فدفعت إليها خمسمائة درهم، فكادت تموت فرحا بها، ولم تزل تختلف إلينا حتى فرق الموت بيننا.
صفحة ٢٠