أحبكم حبا بكل جوارحي ... فهل عندكم علم بما لكم عندي أتجزون بالود المضاعف ... مثله فإن كريما من جزى الود بالود
قالت: نعم، وأحسن منه، وقالت:
للذي ودنا المودة بالضعف، ... وفضل البادي به لا يجازى
لو بدا ما بنا لكم ملأ الأر ... ض وأقطار شامها والحجازا
قال: فعجب الفتى من حذقها مع حسن جوابها وجودة حفظها فازداد كلفا بها، وقال:
أنت عذر الفتى إذا هتك الستر ... وإن كان يوسف المعصوما
فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز، فاشتراها بعشر حدائق ووهبها له بما يصلحها فأقامت عنده حولا ثم ماتت، فرثاها، وقضى في حاله تلك نحبه فدفنا معا، وكان من مرثيته لها قوله:
قد تمنيت جنة الخلد للخلد فادخلتها بلا استئهال
ثم أخرجت إذ تطمعت بالنعمة منها والموت أحمد حال
وقال أشعب الطامع المدني: هذا سيد شهداء أهل الهوى، نحروا على قبره سبعين بدنة، وقال أبو حازم الأعرج المدني: أما محب لله يبلغ هذا.
عمر والخوارج
صفحة ٤٣١