293

مروج الذهب ومعادن الجوهر

مناطق
العراق

وقتل بصفين سبعون ألفا: من أهل الشام خمسة وأربعون آلفا، ومن أهل العراق خمسة وعشرون ألفا، وكان المقام بصفين مائة يوم وعشرة أيام، وقتل بها من الصحابة ممن كان مع علي خمسة وعشرون رجلا: منهم عمار بن ياسر أبو اليقظان المعروف بابن سمية وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.

وكانت عدة الوقائع بين أهل العراق والشام سبعون وقعة.

التقاء الحكمين

وفي سنة ثمان وثلاثين كان التقاء الحكمين - وهما عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري - بأرض البلقاء من أرض دمشق، وقيل: بحومة الجندل، وهي على نحو عشرة أميال من دمشق، وكان من أمرهما ما قد شهر، وسنورد في هذا الكتاب جوامع ما ذكرنا، وإن كنا قد أتينا على مبسوط ذلك فيما سلف من كتبنا.

وفي هذه السنة حكمت الخوارج وتحكمت، وهم الشراة.

وكان ممن شهد صفين مع علي من أصحاب بدر سبعة وثمانون رجلا: منهم سبعة عشر من المهاجرين، وسبعون من الأنصار، وشهد معه من الأنصار ممن بايع تحت الشجرة وهي بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعمائة، وكان جميع من شهد معه من الصحابة ألفينا وثمانمائة .

حربه مع الخوارج

وفي سنة ثمان وثلاثين كان حربه مع أهل النهروان من الخوارج، وقعد عن بيعته جماعة عثمانية لم يروا إلا الخروج عن الأمر: منهم سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وبايع يزيد بعد ذلك والحجاج لعبد الملك بن مروان، ومنهم قدامة بن مظعون، وأهبان بن صيفي، وعبد الله بن سلام، والمغيرة بن شعبة الثقفي، وممن اعتزل من الأنصار كعب بن مالك، وحسان بن ثابت، وكانا شاعرين، وأبو سعيد الخدري، ومحمد بن مسلمة حليف بني عبد الأشهل، ويزيد بن ثابت، ورافع بن خديج، ونعمإن بن بشير و فصالة بن عبيد، وكعب بن عجرة ومسلمة " بن خالد، في آخرين ممن لم نذكرهم من العثمانية من الأنصار وغيرهم من بني أمية وسواهم.

وانتزع علي أملاكا كان عثمان أقطعها جماعة من لمسلمين، وقسم ما في بيت المال على الناس، ولم يفضل أحدا على أحد، وبعثت أم حبيبة بنت أبي سفيان إلى أخيها معاوية بقميص عثمان مخضبا بدمائه مع النعمان بن بشير الأنصاري، واتصلت بيعة علي بالكوفة وغيرها من الأنصار، وكان أهل الكوفة أسرع إجابة إلى بيعته، وأخذ له البيعة على أهلها أبو موسى الأشعري، حتى تكاثر الناس عليه، وكان عليها عاملا لعثمان.

بنو أمية عند علي

وأتاه جماعة ممن تخلف عن بيعته من بني أمية: منهم سعيد بن العاص، ومروان بن الحكم، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، فجرى بينه وبينهم خطب طويل، وقال له الوليد: أنا لم نتخلف عنك رغبة عن بيعتك، ولكنا قوم وترنا الناس، وخفنا على نفوسنا، فعذرنا فيما نقول واضح، أما أنا فقتلت أبي صبرا، وضربتني حدا، وقال سعيد بن العاص كلاما كثيرا، وقال له الوليد: أما سعيد فقتلت أباه، وأهنت مثو وأما مروان فإنك شتمت أباه، وعبت عثمان في ضمه إياه.

وقد ذكر أبو مخنف لوط بن يحيى أن حسان بن ثابت وكعب بن مالك والنعمان بن بشير - قبل نفوذه بالقميص - أتوا عليا في آخرين من العثمانية فقال كعب بن مالك: يا أمير المؤمنين، ليس مسيئا من عتب، وخير كفر ما محاه عذر، في كلام كثير، ثم بايع وبايع من ذكرنا جميعا.

عمرو بن العاص

وقد كان عمرو بن العاص انحرف عن عثمان لانحرافه عنه وتوليته مصر غيره، فنزل الشام، فلما اتصل به أمر عثمان وما كان من بيعة علي، كتب إلى معاوية يهزه ويشير عليه بالمطالبة بدم عثمان، وكان فيما كتب به إليه: ما كنت صانعا إذا قشرت من كل شيء تملكه فاصنع ما أنت صانع، فبعث إليه معاوية، فسار إليه، فقال له معاوية: بايعني، قال: لا والله لا أعطيك من ديني حتى أنال من دنياك، قال: سل، قال: مصر طعمة. فأجابه إلى ذلك، وكتب له به كتابا؛ وقال عمرو بن العاص في ذلك:

معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل ... به منك دنيا؛ فانظرن كيف تصنع

فإن تعطني مصر افأربح بصفقة ... أخذت بها شيخا يضر و ينفع

المغيرة بن شعبة ينصح عليا ثم يرجع

صفحة ٣١٤