المرتجل في شرح الجمل لابن الخشاب
محقق
علي حيدر (أمين مكتبة مجمع اللغة العربية بدمشق)
رقم الإصدار
دمشق
سنة النشر
١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م
تصانيف
الفعل لابد له من اسم يسند إليه ويكون حديثًا عنه؛ وذلك الاسم من شرطه أن يكون مرتفعًا بالفعل.
والفاعل في باب ما لم يسم فاعله قد طوي ذكره، فلا يكون مذكورًا في اللفظ ولا مقدرًا في الفعل وذلك إما لإعظامه أو لاحتقاره أو للجهل به أو غير ذلك مما يقتضي حذفه من الأغراض، فيبقى الفعل بعد حذف فاعله مفتقرًا إليه أو ما يقوم مقامه في إسناده إليه، لأن الحديث لا يكون من غير محدث عنه، ولما كان للمفعول من (١) الفعل حصة وسهم كما للفاعل، بدليل أنه كما لا يصح تجدده إلا من فاعل كذلك لا يصح حفظه إلا بمفعول؛ ألا ترى أن من المحال أن يوجد ضرب وضارب ولا مضروب.
ولهذه العلة وضعت أفعال كثيرة مسندة إلى المفعول، ولا فاعل حقيقيًا لها، كقولك: عنيت بحاجتك وبابه، كما وضعت الأفعال اللوازم للفاعلين ولا مفعول لها (٢)، فكان ذلك اقتصاصًا للمفعول من الفاعل، ومراعاة له، وجبرًا.
فلما أرادوا مع حذف الفاعل إسناد الفعل إلى ما يقوم مقامه كان المفعول الصريح أولى بذلك، فأنابوه منابه ورفعوه بالفعل كما كانوا يرفعون الفاعل به، إلا أنهم غيروا معه صيغة الفعل، تنبيهًا على أن هذا المرتفع بالفعل ليس بفاعل حقيقي بل قائم مقامه.
والتغيير إما أن يتناول فعلًا ماضيًا صحيحًا أو مضارعه، فالماضي يضم أوله، ويكسر ثانيه على أي صيغة كان، بشرط أن يكون ثلاثيًا كقولك: ضرب زيد وحذر عمرو، والمضارع يضم أوله ويفتح ثالثه، كقولك يضرب
_________
(١) في (د): في.
(٢) في (ج) و(د): معها.
1 / 119