المقفى الكبير
محقق
محمد اليعلاوي
الناشر
دار الغرب الاسلامي
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
فمات بعد قليل في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة.
٩٣٠ - بغدوين صاحب القدس [- ٥٠٨/ ١١١٨] (١)
[٢٧٧ أ] [...]. ملك بيت المقدس بعد قتل أخيه كندفرى على عكّا في سنة أربع وتسعين وأربعمائة/ ١١٠٠ م (٢). قدمها في خمسمائة فارس وراجل، فخرج من مصر في رجب سنة خمس وتسعين عسكر لمنع الفرنج ممّا بقي بيد المسلمين من البلاد الشاميّة. فسار إليهم بغدوين في سبعمائة فارس وقاتلهم، فنصرهم الله عليه وقتلوا أكثر أصحابه، ونجا إلى أجمة قصب، فأضرموها عليه بالنار، ففرّ وقد احترق بعض جسده.
وصار إلى الرملة والمسلمون في أثره. فسار إلى يافا بعد ما عظم القتل والأسر في أصحابه. ثم كانت بينه وبين سعد الدولة القوّاسيّ مقدّم عسكر مصر وقعة فيف سنة ستّ وتسعين انهزم فيها سعد الدولة وقتل، وأخذ بغدوين أمواله.
ثمّ ظهر المسلمون عليه ففرّ بغدوين إلى الرملة ثمّ إلى يافا. وعاود الحرب مع ابن الأفضل مدّة.
ثم ملك عكّا في سنة سبع وتسعين/ ١١٠٤ م وسار إلى الفرما في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة فبعث الأفضل ابن أمير الجيوش من القاهرة فأخذ بغدوين في نهب الفرما وخرّبها وأحرقها، وعزم على الرجوع، فأهلكه الله بها. وخاف الفرنج من إظهار موته فكتموه. وساروا به بعد ما شقّوا [٢٥٢ أ] بطنه وملئوه ملحا ودفنوا ما في
بطنه بالسبخة التي عرفت به إلى اليوم قرب الورادة، والعامّة تسمّيها سبخة بردويل وترجم موضع قبره بالحجارة.
٩٣١ - بقيّ بن مخلد [٢٠١ - ٢٧٦] (٣)
[...] ولد في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين [...]، وطوّف الشرق والغرب وسمع [...]. وبلغت شيوخه مائتي ونيفا وثمانين شيخا. وكان إماما عالما قدوة مجتهدا لا يقلّد أحدا، ثقة، حجّة، صالحا، عابدا، متهجّدا، أوّاها، منيبا، عديم النظير في زمانه.
قال أحمد بن أبي خيثمة (٤): ما كنّا نسمّيه إلّا المكنسة. وهل يحتاج بلد فيه بقيّ أن يأتي منه إلينا أحد؟
وقال أبو الوليد [ابن] الفرضيّ: ملأ بقيّ الأندلس حديثا.
وقال أبو عبد الملك القرطبيّ في تاريخه (٥):
كان بقيّ طوالا، أقنى، ذا لحية. وكان متواضعا، ملازما لحضور الجنائز.
وكان يقول: إنّي لأعرف رجلا كان يمضي عليه الأيّام في وقت طلبه ليس له عيش إلّا ورق الكرنب.
وقال بقيّ: لمّا رجعت من العراق أجلسني
(١) ابن القلانسيّ، ١٩٢؛ النجوم ٥/ ٢٠٨، وبغدوين أو بلدوين هو، Baudoin وكندفرى هو. Godefroy الخطط ١/ ٢١٥.
(٢) في النجوم ٥/ ١٥٢: سنة ثلاث وتسعين.
(٣) صلة ابن بشكوال ١/ ١١٨ (٢٨١)؛ ابن عساكر ٣/ ٢٧٧؛ (بدران) و٥/ ٢٣٥ (١٢١)؛ نفح الطيب ٦/ ١١٣، وفيه:
بقيّ على وزن عليّ؛ دائرة المعارف الإسلاميّة ١/ ٩٨٦؛ أعلام النبلاء ١٣/ ٢٨٥ (١٣٧).
(٤) أحمد بن أبي خيثمة الحافظ (ت ٢٧٩): أعلام النبلاء ١١/ ٤٩٢ (١٨١)، وكذلك أبوه أبو خيثمة زهير بن حرب (ت ٢٨٤)، وكذلك ابنه أبو عبد الله.
(٥) هو ابن عبد البرّ أحمد بن محمد (ت ٣٣٨)، له كتاب في أخبار علماء قرطبة.
2 / 254