المقدمات الممهدات
محقق
الدكتور محمد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٨ هجري
مكان النشر
بيروت
والعصا، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم آيات مفصلات، والسنون، ونقص من الثمرات، لا يصح لمعارضة هذا الحديث، وإنما يصح ذلك والله أعلم في تفسير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [النمل: ١٢]، ويدل على هذا التأويل أن هذا المعنى قد روي عن ابن عباس ﵄ من غير رواية عكرمة في تفسير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]، لا في تفسير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] وقد تكون الآيات العبادات من قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]، وتكون المعجزات من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠]، فيحمل قَوْله تَعَالَى في سورة سبحان: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] على العبادات التي تعبد بها على ما في الحديث الأول، ويحمل ما في سورة النمل من قَوْله تَعَالَى: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ [النمل: ١٢] على المعجزات والعلامات والإنذارات التي توعدوا بها إن لم يعملوا بما تعبدوا به على ما روي عن ابن عباس من غير رواية عكرمة، فتتفق الآثار ولا تتعارض، والله ﷾ أعلم. ومما يدل على أن الفرار من الزحف ليس بمخصوص بيوم بدر عموم ما روي عن النبي ﷺ من قوله: إن الفرار من الزحف من الكبائر.
فصل
ويجاهد العدو مع كل بر وفاجر. وقد قال رسول الله ﷺ: «إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر».
1 / 350