335

المقدمات الممهدات

محقق

الدكتور محمد حجي

الناشر

دار الغرب الإسلامي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هجري

مكان النشر

بيروت

مناطق
إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
فصل
وفرض الله ﷿ الجهاد حينئذ على جميع المسلمين كافة فقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: ١١]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨] ﴿إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٣٩] الآية. وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [التوبة: ١٢٠] الآية، ثم نسخ الله ﵎ ذلك فجعل الفرض يحمله من قام به من المسلمين عن سائرهم فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]، معنى الآية على ما روي عن ابن عباس ﵄: ما كان المؤمنون لينفروا كافة إلى عدوهم ويتركوا رسول الله ﷺ وحده، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة أي عصبة يعني السرايا ولا يخرجوا إلا بإذنه، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون من النبي ﵊ وقالوا لهم إن الله قد أنزل على نبيكم من بعدكم قرآنا قد تعلمناه فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم وتبعث سرايا أخر، فذلك قوله ليتفقهوا في الدين. وقال الحسن: المعنى فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين، أي ليتفقه الذين خرجوا بما

1 / 346