248

المقدمات الممهدات

محقق

الدكتور محمد حجي

الناشر

دار الغرب الإسلامي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هجري

مكان النشر

بيروت

مناطق
إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كتاب الاعتكاف
الاعتكاف في كلام العرب هو الإقامة واللزوم. يقال منه اعتكف فلان بمكان كذا إذا أقام فيه ولازمه ولم يخرج عنه. وعكف فلان على فلان إذا أقام عليه ولزمه، ومنه قول الله ﷿: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧]، أي: مقيما وملازما، وقال ﷿: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢]، أي: ملازمون، وقال: ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، أي: يلازمونها ويقيمون على عبادتها. وهو في الشريعة الإقامة على ما هو عليه في اللغة إلا أنه في الشريعة الإقامة على عمل مخصوص دون ما سواه، في موضع مخصوص لا يتعداه، على شرائط قد أحكمتها السنة في ذلك.
فصل
واختلف في العمل فقيل: إنه الصلاة وقراءة القرآن وذكر الله تعالى دون ما سوى ذلك من أعمال البر، وهو مذهب ابن القاسم؛ لأنه لا يجيز للمعتكف عيادة المرضى ولا مدارسة العلم ولا الصلاة على الجنائز وإن كان ذلك كله من أعمال البر، وقيل: إنه جميع أعمال البر المختصة بالآخرة، وهو مذهب ابن وهب؛ لأنه لا يرى بأسا للمعتكف بمدارسة العلم وعيادة المرضى، يريد في موضع معتكفه،

1 / 255