المقدمات الممهدات
محقق
الدكتور محمد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٨ هجري
مكان النشر
بيروت
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، وهم أهل الكتاب، وقيل: الناس كلهم، وقيل: إن النصارى كتب عليهم صيام شهر رمضان على أن لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا النساء بعد النوم، فاشتد عليهم ذلك حين كان يغلب عليهم ذلك في الشتاء والصيف، [فلما رأوا ذلك اجتمعوا، فجعلوه في الفصل بين الشتاء والصيف]، وقالوا: نزيد عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا، فجعلوا صيامهم خمسين يوما، فلم يزل المسلمون على ذلك حتى نسخه الله بقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية، واختلف في سبب نزول هذه الآية الناسخة لما تقدم مما كان الأمر عليه، فقيل: كان سبب ذلك أن «قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، فلما حضر الفطر أتى إلى امرأته، فقال لها: أعندك طعام، فقالت: لا، ولكن انطلق فاطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عينه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت له: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي ﵊، فنزلت هذه الآية ففرحوا بها فرحا شديدا». وقيل: كان سبب ذلك «أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أراد امرأته، فقالت له: قد نمت، فظن أنها تعتل فلم يصدقها، وواقعها، ثم ندم فبات يتقلب بطنا وظهرا، فأنزل الله تعالى الآية فنسخت ما كانوا عليه».
فصل
ومعنى قول الله ﷿: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، هو بياض النهار المعترض في الأفق الشرقي من سواد الليل. وروي «عن عدي بن حاتم أنه قال: لما نزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] عمدت إلى عقالين أبيض
1 / 248