المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
محقق
محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
بيروت
أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لا يَتَطَيَّرُ وَكَانَ يَتَفَاءَلُ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ جَعَلَتْ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ فِيمَنْ يَأْخُذُ نَبِيَّ اللَّهِ فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرَكَبَ بُرَيْدَةُ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ بَنِي سَهْمٍ فَتَلَقَّى نَبِيَّ اللَّهِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: «مَنْ أَنْتَ؟» قَالَ:
أَنَا بُرَيْدَةُ. فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، بَرَدَ أَمْرُنَا وَصَلُحَ» ثُمَّ قَالَ:
«وَمِمَّنْ أَنْتَ؟» قَالَ: مِنْ بَنِي أَسْلَمَ، قَالَ رسول الله لأَبِي بَكْرٍ: «سَلِمْنَا» قَالَ: «مِمَّنْ أَنْتَ؟» قَالَ: مِنْ بَنِي سَهْمٍ. [قَالَ] [١]: «خَرَجَ سَهْمُكَ» . فَقَالَ بُرَيْدَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: «مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ» فَقَالَ بُرَيْدَةُ: أَشْهَدُ/ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَأَسْلَمَ بُرَيْدَةُ وَأَسْلَمَ مَنْ كَانَ مَعَهُ جَمِيعًا.
فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ بُرَيْدَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: لا تَدْخُلِ الْمَدِينَةَ إِلا وَمَعَكَ لِوَاءٌ. فَحَلَّ عِمَامَتَهُ، ثُمَّ شَدَّهَا فِي رُمْحٍ، ثُمَّ شَدَّهَا بَيْنَ يَدَيْهِ [٢]، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، تَنْزِلُ عَلَيَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«إِنَّ نَاقَتِي هَذِهِ مَأْمُورَةٌ» قَالَ بُرَيْدَةُ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي أَسْلَمَتْ بَنُو سَهْمٍ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ. وَقَالَ عُرْوَةُ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ [ﷺ] الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ كَانُوا تُجَّارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ، فَكَسَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابًا بَيْضَاءَ
. ومما جرى لهم في الطريق أنهم مروا بخيمتي أم معبد:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَيَّوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن معروف قال: أخبرنا الحارث ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا بَشِيرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ وَهْبٍ الْمَذْحِجِيُّ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ [٣]، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيِّ: أن رسول الله ﷺ لَمَّا هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ هُوَ وأبو بكر وعامر بن فهيرة،
[١] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٢] في أ: «ثم مشى» .
[٣] في الأصول: «الحارث بن الصباح» . وما أوردناه من ابن سعد.
3 / 57