المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
محقق
محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
بيروت
ابن أمية قالوا، ألم تر ما حدث؟ قَالَ: بلى، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أنواء الصيف والشتاء انتثرت، فهو طي الدنيا، وذهاب هَذَا الخلق الذي فيها، وإن كانت نجوما غيرها فأمر أراد اللَّه بهذا الخلق، ونبي يبعث فِي العرب، فقد تحدث بذلك [١] .
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يزيد الهذلي، عن سعيد بن عمرو الهذلي [٢]، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
حَضَرْتُ مَعَ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِي صَنَمَ سُوَاعَ وَقَدْ سُقْنَا إِلَيْهِ الذَّبَائِحَ، فَكُنْتُ أَوَّلُ مَنْ قَرَّبَ لَهُ بَقَرَةً سَمِينَةً فَذَبَحْتُهَا عَلَى الصَّنَمِ، فَسَمِعْنَا صَوْتًا مِنْ جَوْفِهَا: العجب كل العجب خروج نبي بَيْنِ الأَخَاشِبِ يُحَرِّمُ الزِّنَا وَيُحَرِّمُ الذَّبَائِحَ لِلأَصْنَامِ، وَحُرِسَتِ السَّمَاءُ، وَرُمِينَا بِالشُّهُبِ. فَتَفَرَّقْنَا وَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَسَأَلْنَا، فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرَنَا بِخُرُوجِ مُحَمَّدٍ ﷺ، حَتَّى لَقِينَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ [﵁] فَقُلْنَا: يَا أَبَا بَكْرٍ، اخْرُجْ أَحَدٌ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى اللَّهَ تَعَالَى يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ. فَقَالَ: نعم هذا رسول الله، ثُمَّ دَعَانَا إِلَى الإِسْلامِ فَقُلْنَا: حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ وَيَا لَيْتَ أَنَّا أَسْلَمْنَا يَوْمَئِذٍ، فَأَسْلَمْنَا بَعْدَهُ [٣]
. فصل [٤]
واختلف العلماء فِي أول من أسلم، فالمشهور: أنه أَبُو بكر، وقيل: علي، وقيل:
خديجة. وقيل: زيد، ﵃.
وقيل: أول من أسلم من الرجال: أَبُو بكر، ومن الصبيان: علي، ومن النساء:
خديجة، ومن الموالي: زيد، ثم أسلم بلال، والزبير، وعثمان، وابن عروة، وسعد، وطلحة.
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ١٦٣.
[٢] سقط من ت: «عن سعيد بن عمرو الهذلي» .
[٣] في الأصل، ت: «فأسلمنا بعد» وما أثبتناه من ابن سعد والخبر أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ١٦٧، ١٦٨.
[٤] بياض في ت مكان «فصل» .
2 / 358