المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
محقق
محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
بيروت
فانصرفت عما كانت أجمعت عَلَيْهِ من غزو جذيمة، وأتت أمرها من وجه [١] الخداع والمكر. فكتبت إِلَى جذيمة تدعوه إِلَى نفسها وملكها، وأن يصل بلاده ببلادها، وكان فيما كتبت إليه: أنها لم تجد ملك النساء إلا قبح فِي [٢] السماع، وضعف السلطان، وقلة ضبط المملكة، وإنها لم تجد لملكها موضعا [٣] ولا لنفسها كفئا غيره، فاجمع ملكي إِلَى ملكك، وصل بلادي ببلادك، وتقلد أمري مع أمرك.
فلما انتهى كتاب الزباء/ إِلَى جذيمة استخفه ما دعته إليه، ورغب فيما أطمعته فيه، وجمع إليه أهل [الحجي] [٤] والنهى، من ثقات أصحابه، وهو بالبقة من شاطئ الفرات، فعرض عليهم ما دعته إليه الزباء، واستشارهم، فأجمع رأيهم عَلَى أن يسير إليها، ويستولي عَلَى ملكها، وكان فيهم رجل يقال له: قصير بْن سعد بْن عمرو، وكان سعد قد تزوج أمة لجذيمة، فولدت له قصيرا، وكان حازما مقدما عند جذيمة، فخالفهم فيما أشاروا به، وَقَالَ: «رأي فاتر، وعدو [٥] حاضر» . فذهبت مثلًا [٦] .
وَقَالَ لجذيمة: اكتب إليها، فإن كانت صادقة فلتقبل إليك، وإلا لم تمكنها من نفسك ولم تقع فِي حبالها، وقد قتلت أباها. فلم يوافق جذيمة ما أشار به عَلَيْهِ [٧] قصير، وَقَالَ له: «إنك امرؤ رأيك فِي الكن لا فِي الضح» . فذهبت مثلا.
ودعا جذيمة ابن أخته عمرو بْن عدي فاستشاره، فشجعه على السير. فاستخلف عمرو، وسار في وجوه أصحابه، فلما نزل رحبة طوق [٨] دعا قصيرا، فَقَالَ: ويحك ما الرأي؟ قَالَ له: «ببقة تركت الرأي»، فذهبت مثلا.
[١] في ت: «من جهة» .
[٢] في الطبري: «إلا قبيح» .
[٣] «موضعا» سقطت من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ت، وأثبتناه من الطبري ١/ ٦١٩.
[٥] في الطبري ١/ ٦١٩: «وغدر حاضر» .
[٦] في الطبري ١/ ٦١٩ زيادة: «فرادوه الكلام ونازعوه الرأي، فقال: «إني لأرى أمرا ليس بالخسا ولا الزكا»، فذهبت مثلا. وقال لجذيمة ...» .
[٧] «عليه» سقطت من ت.
[٨] في الطبري ١/ ٦٢٠: «فلما نزل الفرضة دعا قصيرا» .
2 / 57