1153

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

محقق

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
أصيب، فَقُدِمَ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سبي طيِّئ، فجعلت في حظيرة بباب المسجد كانت تحبس بها السبايا، فلما مر بها رسول الله ﷺ قامت إليه، فقالت: هَلَكَ الْوَالِدُ، وَغَابَ الْوَافِدُ، فَامْنُنْ عَلَيَّ مَنَّ الله عليك، قال: «فمن وَافِدُكِ؟» قَالَتْ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: «الْفَارُّ من الله ورسوله»، ثم مضى، ثم عاد من الغد، فقالت مثل ذلك، فقال: «قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى يكون لك ثقة يبلغك إلى بلادك»، فلما رأت ثقة أخبرت رسول الله ﷺ، فكساها/ وحملها وأعطاها نفقة، فقدمت على عدي فجعلت تقول: القاطع الظالم احتملت بأهلك وولدك وتركت بقية والدك، قال: والله ما لي عذر، ما ترين في هذا الرجل، قالت: أرى والله أن تلحق به، فأتيته فَقَالَ: «مَنِ الرَّجُلُ؟» فَقُلْتُ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، فانطلق بي إلى بيته، فلقيته امرأة ضعيفة فوقف لها طويلا، فقلت: ما هذا بملك. ثم مضى حتى دخل بيته، فتناول وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ مَحْشُوَّةٍ لِيفًا فَقَدَّمَهَا إِلَيَّ وجلس على الأرض، فقلت: ما هذا بأمر ملك، فأسلمت [١]
. ومن الحوادث سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجناب [٢]
أرض عذرة [وبلي] [٣] وذلك في ربيع الآخر
. وفيها هجر رسول الله ﷺ نساءه
وقال: ما أنا بداخل عليكن شهرا. قال مؤلف الكتاب: وفي سبب ذلك قولان:
أحدهما: أنه حين حرم أم إبراهيم أخبر بذلك حفصة واستكتمها، فأخبرت بذلك.
والثاني: أنه ذبح ذبحا فقسمته عائشة بين أزواجه، فأرسلت إلى زينب بنت جحش بنصيبها، فردته، فقال: زيدوها، فزادوها ثلاثا كل ذلك ترده، فقال: «لا أرضى عليكن شهرا» . فاعتزل في مشربة له، ثم نزل لتسع وعشرين، فبدأ بعائشة رضي الله

[١] الخبر في البداية والنهاية ٥/ ٥٧ وما بعد.
[٢] طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ١١٨.
[٣] ما بين المعقوفتين: من أ.

3 / 361