1112

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

محقق

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً [١] ... بِحَرْبَةٍ تَنْفُذُ الأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا
حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي ... أَرْشَدَكَ اللَّهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا
ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى نَزَلُوا أَرْضَ الشَّامِ، فَبَلَغَهُمْ أَنَّ هِرَقْلَ قَدْ نَزَلَ [مَآَبَ] [٢] مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ [فِي] [٢] مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّومِ، وَانْضَمَّتْ إِلَيْهِ الْمُسْتَعْرِبَةُ مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ وَبَلْقِينَ وَبَهْرَاءَ وَبَلِي فِي مِائَةِ أَلْفٍ [مِنْهُمْ] [٢]، فَأَقَامُوا لَيْلَتَيْنِ يَنْظُرُونَ فِي أَمْرِهِمْ، وَقَالُوا: نَكْتُبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنُخْبِرُهُ بِعَدَدِ عَدُوِّنَا، فَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا قَوْمِ إِنَّ الَّذِي تَكْرَهُونَ لَلَّذِي خَرَجْتُمْ لَهُ تَطْلُبُونَ الشَّهَادَةَ، وَمَا نُقَاتِلُ النَّاسَ بِعِدَّةٍ وَلا قُوَّةٍ وَلا كَثْرَةٍ، وَمَا نُقَاتِلُهُمْ إِلا بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهِ، فَانْطَلِقُوا، فَإِنَّمَا هِيَ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، إِمَّا ظُهُورٌ، وَإِمَّا شَهَادَةٌ، فَقَالَ النَّاسُ: وَاللَّهِ صَدَقَ ابْنُ رَوَاحَةَ. فَمَضَى النَّاسُ [٣] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، [وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رِزْقُ اللَّهِ وَطِرَادٌ، قَالا:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ رَشْدَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ] [٤] عَبْدِ الْوَاحِدِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ:
أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ حِينَ قتل، دعي النَّاسَ: يَا عَبْدَ/ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، وَهُوَ فِي جَانِبِ الْعَسْكَرِ وَمَعَهُ ضِلْعُ جَمَلٍ يَنْهَشُهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَاقَ طَعَامًا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثٍ، فَرَمَى بِالضِّلْعِ ثُمّ قَالَ: وَأَنْتَ مَعَ الدُّنْيَا ثُمَّ تَقَدَمَّ فَقَاتَلَ ثُمَّ أُصِيبَتْ أُصْبُعُهُ، فَارْتَجَزَ وَجَعَلَ يَقُولُ [٥]:
هَلْ أَنْتِ إِلا أُصْبُعٌ دَمِيَتْ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ
يَا نَفْسُ إِنْ لَمْ تُقْتَلِي تَمُوتِي ... هَذِي حِيَاضُ الْمَوْتِ قد صليت

[١] مجهزة سريعة القتل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ٣/ ٣٦، ٣٧.
[٤] ما بين المعقوفتين: في الأصل: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر بإسناد لَهُ عَنْ أبي بكر القرشي باسناده له عن عبد الواحد وأوردناه من أ.
[٥] تاريخ الطبري ٣/ ٤٠، وسيرة ابن هشام ٢/ ٣٧٩، طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ٨٤.

3 / 320