1060

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

محقق

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
صده عن المسجد الحرام، وعسكروا ببلدح وقدموا مائتي فارس إلى كراع الغميم [١]، وعليهم خَالِد بن الوليد، ويقال: عكرمة بن أبي جهل، ودخل بسر [٢] بن سفيان الخزاعي مكة فسمع كلامهم وعرف رأيهم، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فلقيه بغدير الأشطاط من وراء عسفان [٣] فأخبره بذلك.
ودنا خالد [بن الوليد في خيله] [٤] حتى نظر إلى أصحاب رسول الله ﷺ، فأمر [رسول الله ﷺ] [٤] عباد بن بشر فتقدم في خيله فأقام بإزائه وصف أصحابه، وحانت صلاة الظهر، وصلى رسول اللَّه ﷺ [بأصحابه] [٤] صلاة الخوف، وسار حتى دنا من الحديبية- وهي طرف الحرم على تسعة أميال من مكة- فوقفت به [٥] راحلته على ثنية تهبط على غائط القوم فبركت. فقال المسلمون: حل حل، يزجرونها، فأبت، فقالوا:
خلأت [٦] القصواء، فقال [النبي ﷺ] [٤]: «ما خلأت، ولكن حبسها حابس الفيل، أما والله لا يسألوني اليوم خطة فيها تعظيم حرمة الله إلا أعطيتهم إياها»، ثم زجرها، فقامت فولى راجعا عوده على بدئه حتى نزل بالناس على ثمد من أثماد الحديبية قليل الماء، فانتزع سهما من كنانته فغرزه فيها فجاشت [٧] لهم بالرواء [٨] حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسا على شفير البئر.
ومطر رَسُول اللَّه ﷺ بالحديبية مرارا، وكثرت المياه. وجاءه بديل بن ورقاء وركب معه فسلموا وقالوا: [٩] جئناك من عند قومك: كعب بن لؤي، وعامر بن لؤيّ قد استنفروا

[١] كراع الغميم: موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة، وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال.
[٢] في الأصل: بشر، والتصحيح من الطبقات، والإصابة ١/ ١٥٤.
[٣] عسفان: منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، وقيل: هي بين المسجدين، وهي من مكة على مرحلتين، وقيل غير ذلك.
[٤] كل ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وأوردناه من أ، وابن سعد.
[٥] في الطبقات: فوقعت يدا.
[٦] خلأت: بركت، قال أبو ذر: الخلاء في الإبل بمنزلة الحران في الدواب، وقال بعضهم: لا يقال: لا للناقة خاصة.
[٧] جاشت: ارتفعت.
[٨] الرواء، بفتح الراء: الكثير.
[٩] في ابن سعد: قال بديل.

3 / 268