376

المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال

محقق

محب الدين الخطيب

من غَيره
وَقد انتدبه قبل عُثْمَان أَبُو بكر وَعمر لجمع الْمُصحف فِي الصُّحُف
وَأَيْضًا فَكَانَ ابْن مَسْعُود أنكر على الْوَلِيد بن عقبَة لما شرب الْخمر ثمَّ قدم ابْن مَسْعُود الْمَدِينَة بعد وحادثة عُثْمَان لم تتفق وَعرض عَلَيْهِ عُثْمَان التَّزْوِيج
ثمَّ نقُول بِتَقْدِير أَن يكون ابْن مَسْعُود طعن على عُثْمَان فَلَيْسَ جعل ذَلِك قدحا فِي عُثْمَان بِأولى من جعله قدحا فِي ابْن مَسْعُود بل كل مِنْهُمَا مُجْتَهد وهما بدريان كبيران مغْفُور لَهما والكف عَمَّا شجر بَين السَّابِقين أولى كَمَا قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز تِلْكَ دِمَاء طهر الله يَدي مِنْهَا فأكره أَن أخضب بهَا لساني
وَنقل عَن عمار قَالَ لقد كفر عُثْمَان كفرة صلعاء وَأَن الْحسن بن عَليّ أنكر ذَلِك على عمار
وَكَذَلِكَ نقل عَن عَليّ أَنه قَالَ يَا عمار أتكفر بِرَبّ آمن بِهِ عُثْمَان وَقد علمنَا أَن الرجل الْمُؤمن الْوَلِيّ قد يكفر الرجل الْمُؤمن الْوَلِيّ فيخطيء بذلك وَلَا يقْدَح هَذَا فِي إِيمَان وَاحِد مِنْهُمَا
فقد ثَبت فِي الصَّحِيح أَن أسيد بن حضير قَالَ لسعد بن عبَادَة بِحَضْرَة النَّبِي ﷺ إِنَّك مُنَافِق تجَادل عَن الْمُنَافِقين
وَثَبت أَن عمر قَالَ لحاطب دَعْنِي يَا رَسُول الله أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق فَقَالَ إِنَّه شهد بَدْرًا
وَأما قَوْلك ضرب ابْن مَسْعُود حَتَّى مَاتَ فَهَذَا من أسمج الْكَذِب الْمَعْلُوم
وَقيل إِن عُثْمَان ضرب عمارا وَابْن مَسْعُود فَإِن صَحَّ فَهُوَ إِمَام لَهُ أَن يعزز بإجتهاده أصَاب أَو أَخطَأ
وَقد ضرب عمر أَبَيَا بِالدرةِ لما رأى النَّاس يَمْشُونَ خَلفه وَقَالَ فتْنَة للمتبوع ومذلة للتابع
وَقد شهد عمار أَن عَائِشَة زَوْجَة نَبِي الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقَالَ وَلَكِن الله ابتلاكم بهَا لينْظر إِيَّاه تطيعون أم إِيَّاهَا
فَمَعَ حض عمار النَّاس على قتالها لمصْلحَة شهد

1 / 394