المنصف لابن جني، شرح كتاب التصريف لأبي عثمان المازني

ابن جني ت. 392 هجري
251

المنصف لابن جني، شرح كتاب التصريف لأبي عثمان المازني

الناشر

دار إحياء التراث القديم

رقم الإصدار

الأولى في ذي الحجة سنة ١٣٧٣هـ

سنة النشر

أغسطس سنة ١٩٥٤م

وإنما كان "قِيل، وخِيف، وبِيع" بإخلاص الكسرة أقيس عنده؛ لأن سبيل المكسور إذا كان قبله مضموم فأسكن، أن تُنقَل كسرته إلى المضموم. ألا ترى أنك تقول للمرأة: "اُغْزِي" وأصله: "اُغْزُوِي" فأصل الواو الكسر وأصل الزاي الضم، فلما أسكنت الواو استثقالا للكسرة عليها، نقلت الكسرة إلى الزاي، فقيل: "اغزي"، فكذلك قياس "قيل، وبيع". ومن قال: "قُيِل" فأشم، قال: "اُغْزِي" فأشمّ، ومن قال: "قُوِل" لم يقل: "اغزو" لئلا يلتبس واحد المؤنث بجماعة المذكر؛ فلذلك كان "قيل، وبيع" أكثر في اللغة، وهو اللغة الجيدة. نقل "باع، وقام" إلى "بَيِعَ، وقَوُمَ": قال أبو عثمان: وإذا قلت: "فعَل" صارت العين تابعة للفاء وذلك "باع، وقال، وخاف، وهاب"١، وإنما فعلوا ذلك كراهية أن يلتبس "فعَل٢ يفعِل" وأخواتها حين٣ أتبعوا العين الفاء، فقالوا: "قُول، وبُوع، وخُوف"٤. قال أبو الفتح: هذا القول من أبي عثمان يدل على أنهم ينقلون "باع، وقام" إلى "بَيِع، وقَوُم" كما ينقلون "بَيَعْت، وقَوَمْت" إلى "بَيِعت، وقَوُمت" لا فصل بين "فعَل، وفعِلت". وسألت أبا علي عن هذا فقال: نعم، ينقلون "فَعَلَ" كما ينقلون "فَعِلت"

١ هاب: ساقط من ظ، ش. ٢ فعل: ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: حيث. ٤ وخوف: ساقط من ظ، ش.

1 / 251